يقول ابن داود واصفًا ماء اللحم"إنه يدخل في علاج ضعف القلب وهو ما يخرجه الطبخ من اللحم المدقوق حتى يسيل منه في القدر وينغلي ثم يصفى ويشرب. وأحمده في ذلك لحوم الحولي من الضأن والثني وبعده لحم الخرفان والجدايا. وماء لحم الضأن المحرق يبرئ التوثة ضمادًا. وكذلك ينفع للبهق والقوابي ونهش الحيات ولذع العقارب لاسيما الخرفان. ورماد البيض منها ينفع بياض العين اكتحالًا. وإذا طبخت العظام بالخل وصب طبيخها على الرأس قطع الرعاف فقوة الحرق منها بالخل تجفف تجفيفًا كثيرًا وينفع من القروح التي في الأعضاء اليابسة المزاج مثل الذكر والانثيين ضمادًا. (من المعلوم أن ما يصفه زين الدين من طبخ العظام بالخل صحيح علميًا. لأن الخل يتفاعل مع الكالسيوم والفوسفور الموجودين في العظام وتتشكل مركبات خلات الكالسيوم والفوسفور التي تساعد في وقف الرعاف) . (47) ، وإذا سحقت وعجنت بماء الشعير وطلي بها آثار الجدري وغيره أذهبها. وليست إدامة أكل اللحم من هدي النبي ( ولا من طريقة أصحابه."
وقد روى الأمام مالك في الموطأ أن عمر بن الخطاب قال:"إياكم واللحم فإن له ضراوة كضراوة الخمر، وإن الله يبغض أهل البيت اللحمين". قال العلماء وهم الذين يكثرون أكل اللحم ويدمنونه. وكان عمر رضي الله عنه يتعاهد المجزرة فمن رآه يشريه أيامًا متوالية علاه بالدرة. وقال الإمام أحمد أكره إدمان اللحم وقيل له في كم يأكل الرجل اللحم قال في أربعين يومًا. قال بعضهم ولعل مراده أكل ما ينبغي تركه أو مالم يحتج إليه. وقال بقراط لا تجعلوا أجوافكم مقبرة للحيوان. يعني إدمانه. وقال الأطباء اللحوم لا تصلح للمقلي وإدمانه يورث أمراضًا دموية وامتلائية والحميات الحادة ولا يؤكل الميِّت ولا المهزول ولا ما ولد في أقل من شهر وما ضربه سبع والمريض والغريق. وقال بعضهم أكل اللحم بائتًا من مواد الأسقام.