يتابع زين الدين الكلام فيقول:"واللحم المطبوخ أنفع وأرطب وأخف على المعدة من الشواء والمطجن"، (وهذا صحيح لأن طهي اللحم في المرق يزيد من نضجه ويحلل كثيرًا من المركبات البروتينية المعقدة الهضم كالآلانين والالاستين والغضاريف والأربطة وغيرها. أما في عملية الشواء فإن النار لا تنضج من اللحم سوى الأجزاء الظاهرة فقط وتبقى بقية المركبات والأجزاء الباطنة دون طهي أو إنضاج فيصعب هضمها في المعدة) (35) ."وينبغي لمن أ كل لحم الضأن أن يأكل عليه كل ما يبرد. ويكثر من أكل الفواكه المزة والحامضة ويقل عليه أكل الحلوى. (حتى لا يعسر هضم اللحم) ."والشواء من أغذية الأقوياء والمرتاضين. وأنفعه شواء الضأن الحولي ثم العجل السمين وذلك سنة إبرهيم عليه السلام. قال تعالى: (فما لبث أن جاء بعجل حنيذ(.(36) . يعني المشوي على الرضف وهي الحجارة المحماة. وعن عبد الله بن حارث قال:"أكلنا مع رسول الله ( في المسجد لحمًا قد شوي"(37) ، وهو يقوي البدن ويغذوه بسرعة ويصلح لمن استفرغ بدنه والمشوي على الجمر خير من المشوي على اللهب وأردأه المشوي في الشمس. وينبغي أن يترك مكشوفًا بعد إخراجه ولا يغم فتحدث منه أمراض. (وهذا طبيعي فإن تغطية اللحم المشوي فترة طويلة تتسبب في فساده وتكاثر الجراثيم فيه) . وهو عسر الهضم لا تستمريه إلا المعدة الحارة القوية. ولا ينبغي أن يؤخذ على طعام ولا يؤخذ معه غيره. ومطجن اللحم ومشويه أيبس من المطبوخ بالمرق. وغذاء المطجن رديء يصلح لمن تجشأ جشاءً حامضًا. وأما القديد فإنه أنفع من الالية المكسودة حار يابس أجوده السمين يقوي الأبدان الرطبة الرهلة. ومن حديث بلال رضي الله عنه قال:"ذبحت لرسول الله ( شاة ونحن مسافرون فقال: أصلح لحمها فلم أزل أطعمه منها إلى المدينة".(38) . ومن حديث عائشة رضي الله عنها، قالت:"لقد كنا نرفع الكراع فيأكله رسول الله ( بعد خمسة عشر يومًا من الأضاحي".