ينتقل زين الدين ابن داود بعد تلك الاستهلالة العطرة للحديث عن خصائص لحوم الحيوانات وفضائلها فيقول:"ولحوم الحيوانات التي لها فضل جرارة بالطبع (أي تمتلك خاصية الاجترار) (11) ، ليست تغذو البدن فقط بل تسخنه مع ذلك والتي لها فضل يبس تجففه. (وهي أن الحيوانات الهرمة ذات لحوم قاسية جافة) (22) ، والأهلي أرطب من البري. (نظرًا إلى حياة الدعة والاستقرار وقلة الجري والعدو التي تسبب صرف الطاقة فتسوء نوعية اللحم) (23) ، ولحم الضأن أفضل لحوم المواشي حار في الدرجة الثانية رطب في الأولى. (إن هذا التعميم الذي يطلقه ابن داود زين الدين مقبول في بلاد المشرق العربي عامة لأن سلالات الأغنام الموجودة في تلك المناطق ذات ألية ولذلك تمتاز بانفصال الدهن عن الهبر وتجميعه في منطقة محددة. وتعطي هذه الميزة نكهة جيدة للحم تستطيبها شعوب المشرق العربي. أما في البلدان و المناطق الأخرى فإن أذواق الشعوب تتفاوت في استهلاكها للحم الأغنام. فأوروبا مثلًا تفضل لحوم الخنازير بالدرجة الأولى ثم لحوم الأبقار فلحوم الأغنام. أما في أمريكا فإن اللحم المفضل هو لحم الأبقار بالدرجة الأولى نظرًا إلى وجود سلالات متخصصة وراثيًا في إنتاج اللحم المرمري الممتاز) (24) ، ويتابع ابن داود فيقول:"قال ابن سينا اللحوم الفاضلة هي لحوم الضأن وهو مع حرارته لطيف وهو غذاء مقو للبدن ومولد دمًا صالحًا لمن أجاد هضمه ويمنع المرة السوداء ويزيد في المني ويحد الذهن ويقوي الحفظ وينفع من السموم". (وفي الحقيقة فإن القيمة الغذائية والحيوية للحم تتوقف على مقدار ما يحتويه من المواد الغذائية الضرورية للإنسان لكي ينمو ويجدد الخلايا ويرمم التالف منها. فاللحم يحتوي على الدهون والبروتينات والشعريات والأملاح المعدنية والفيتامينات وجميع المواد الضرورية للجسم بكميات كافية."