كانت تلك المخطوطات الزراعية الشرقية و الغربية تعالج كل ما يمت بصلة إلى الزراعة وتربية الحيوان. وقد التزمت مخططًا كلاسيكي التسلسل يتحدث عن المناخات والرياح، ومختلف أنواع التربة، والسماد المصنِّع والمستخدم لتحسين مردود الأراضي والأصناف المزروعة، والمياه، من حيث تحديد مواضعها وتوزعها، وأنظمة السقاية، والفلاحة، والغرس في الأراضي المروية والبعلية، والعناية بالحدائق والبساتين، والتطعيم، وأمراض النبات، والبذار والحصاد، وحفظ وتحويل المنتجات، ومواضيع مختلفة.... وكان علماء الزراعة يتخصصون كل في مجال مستقل، فالبيزنطي Qustus خبير في الكرمة ومتخصص في التطعيم. وابن بصَّال من طليطلة متخصص بجمع الأنواع البرية وتوطينها، أما أبو الخير الإشبيلي، من إشبيلية؛ فكان مهتمًا بإجراء التجارب على الأشجار المثمرة وخاصة الزيتون والتين... وجاء ابن العوَّام بعد قرن من الزمان فجمع تلك التجارب بأكملها، واهتم بتنويع وتحسين ما يقرب من /200/ صنفًا من أصناف النباتات المزروعة وأحصى ثمانيًا من طرائق التطعيم، وحدَّد أكثر من /30/ نوعًا من أنواع التربة، وأجرى تجارب في تنويع ألوان الزهور، وزاد من قوة عطورها، وغيَّر من ألوان الورود، وسعى للحصول على أنواع نادرة، تمامًا مثلما يفعل علماء البستنة في أيامنا هذه.
تلك الدراسة، بما فيها من ترتيب ومن تماسك، تقترب كثيرًا من دراساتنا الحديثة في علم الزراعة. ففيها التسلسل ذاته الذي نجده في كتاب مدرسي لا على التعيين، من كتب القرن العشرين، مما هو متوفر بين أيدي الطلبة، وهي بالتأكيد أحدث بكثير من كتاب Oliveir de Serres المنشور في عام 1600، والذي عنوانه:"مسرح علم الزراعة أو معالجة الحقول".