فهرس الكتاب

الصفحة 8967 من 23694

نعم، كانت الدراسات العربية حديثة بمناهجها وبطريقة العرض فيها، مثلما هي حديثة بطريقة تناول ومعالجة ذلك العلم الزراعي. فكان هاجس العلماء"زيادة غلة"المساحة الصالحة للزراعة، وكانوا يدرسون طبيعة الترب ويحللونها كي يسندوا إليها المهام المناسبة. إذ لا توجد ارض غير صالحة، وليس هناك، فيما كانوا يرون، غير أراض تستخدم استخدامًا سيئًا ولم تتوافر بعد المعلومات الكافية لاستثمارها على الوجه الأفضل: فالارض المالحة تصلح للنخيل والفول والسلق، وهي زراعات تخلصها من الملوحة، أو تحضرها وتستصلحها من أجل زراعات أخرى. وللحكم على نوعية مثل هذه الأراضي، كانت تجرى اختبارات ما يزال بعضها صالحًا حتى يومنا هذا: تفحَّص اللون، والرائحة، والقوام، والوزن، والنبات النامي فيها، وكائناتها العضوية، وقدرتها على حفظ الماء، الخ...

وسعيًا منهم لعدم إنهاك الأرض بزراعة كثيرة الاحتياجات، كانوا يقترحون تنويع الزراعات المختلفة على التناوب. وفيما يتعلق بزراعة الخضار كانوا يرون انتقاء موضع كل صنف تبعًا لاحتياطي الماء المتجمع فيما تحت التربة، أو لسير القنوات الناقلة للماء. وأصبح الاعتناء بالأرض قائمًا على الماء وعلى إمكانيات السقاية. لاشك أن الزراعة في المناطق الجافة استمرت، وهي الزراعة التقليدية التي تأخذ بعين الاعتبار نظام الأمطار، أو توفر الاحتياطي الطبيعي الذي يتم اكتشافه بصورة منظمة ودقيقة، ولكن إلى جانب ذلك تطورت وتشعبت زراعة المناطق الرطبة أو المروية. وأصبح هذا الهاجس في مركز الصدارة، عندما أدخلت عقب الفتح الإسلامي تشكيلة متنوعة من الزراعات الجديدة المتعطشة للماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت