كتاب الفلاحة النبطية، وهو مجموعة من نصوص رافدية تعود القرن الرابع وحتى السادس في التأريخ العراقي، قام ابن وحشية بترجمتها في القرن التاسع؛ وكتاب الفلاحة الرومية، من تأليف Qustus ويرد ذكره أكثر من /240/ مرة في أشهر كتاب أندلسي من كتب القرن الثاني عشر ألا وهو: كتاب الفلاحة لابن العوَّام من مدينة إشبيلية، وعند ابن بيطار المولود في مالقة والذي وضع في القرن الرابع عشر كتابه: الجامع لمفردات الأدوية والأغذية، وفيه أكمل وأوفى شرح لمقادير المفردات والعناصر الداخلة في تصنيع الأدوية، ولدينا في نهاية المطاف المصدر الثالث المعروف باسم: (علوم الفلاحة) وهو عبارة عن ملخصات مأخوذة عن النصوص الإغريقية الزراعية، وكان قد أوصى بكتابتها الامبراطور البيزنطي سليل الملوك قسطنطين السابع. ونعلم بأن الكتاب أرسل هدية بالإضافة إلى عدة مؤلفات علمية أخرى، وكان حامل الهدية ومترجمها الراهب نقولا، وذلك من القسطنطينية إلى البلاد الأموي في إسبانيا، في القرن العاشر الميلادي، وترجمت هذه المؤلفات فيما بعد أكثر من مرة إلى اللغة العربية، ثم إلى اللغة اللاتينية. ومن بعد ذلك، ونظرًا لأنها من الأدبيات الزراعية العربية الأندلسية، فقد ترجمت إلى اللغات الإسبانية، والإيطالية، والألمانية، والفرنسية، والإنكليزية، وذلك بدءًا من القرن السادس عشر حتى القرن التاسع عشر.
هذه المعرفة القديمة المزدهرة الغنية جرى تمحيصها على الدوام في الكتابات العربية بمواجهتها مع ما يقوله عنها الكتاب المعاصرون في العصر الوسيط، ومع ما يلاحظه علماء الزراعة في الممارسات التطبيقية المحلية، وأثناء الرحلات التي كانوا يقومون بها.