وغدت الفلاحة علمًا. جاء في كتاب:"مفتاح السعادة ومصباح السيادة"، لطاش كبرى زاده أنها:"علم يتعرَّف منه تدبير النبات من أول نشوئه إلى منتهى كماله بإصلاح الأرض إما بالماء أو بما يخلخلها ويحميها من المعفنات كالسماد ونحوه أو يَحُمُّها في أوقات البرد مع مراعاة الأهوية، فيختلف باختلاف الأماكن، ولذلك تختلف قوانين الفلاحة باختلاف الأقاليم. ومنفعته زكاة [2] الحبوب والثمار ونحوهما. وهو ضروري للإنسان في معاشه، ولذلك اشتق اسمه من الفلاح وهو البقاء. ومن لطائفه إيجاد بعض نتائجه في غير أوانه واستخراج بعض مباديه من غير أصله وتركيب الأشجار بعضها ببعض إلى غير ذلك". ثم يورد المؤلف مثلًا على أثر النبات في النفس فيقول:"ذكر أبو بكر بن وحشية في كتابه المسمى بالفلاحة عن النبط أن من دار حول شجرة الخطمي وتطلع بالنظر إلى وردها وأدام ذلك فإنها تحدث فرحًا في النفس وتزيل عنه الهم والحزن والغم".
وإلى جانب ذلك كله عمد الأثرياء والأمراء والملوك إلى تزيين ساحات قصورهم بحدائق بديعة وبساتين أنيقة زيادة على الحقول المزروعة للغلال والثمار. وذلك في أطوال البلاد العربية والإسلامية وعروضها من الأندلس إلى مشارف الصين.