فهرس الكتاب

الصفحة 8848 من 23694

ولابد من التنويه بالديارات التي انتثرت في البلاد العربية انتثار الزهر في المروج وهي جمع دير [3] ، أي بيت يتعبد فيه الرهبان ولا تكاد تكون في المدن الكبرى وإنما تكون في الأرياف والبراري وفي الجبال أو على ضفاف الأنهار، وكل دير يشتمل على بيعة أو كنيسة وعلى صوامع يقيم بها الرهبان وعلى أخرى تقيم بها الراهبات ولا يخلو من دور ضيافة ينزلها زوار الدير أو المجتازون به. وتتفاوت الديارات في الفخامة واتساع الرقعة وطيب المرافق والبساتين والمزارع الملحقة بها، وهي منتجعات يؤمها الناس مسيحيين ومسلمين في أعياد القديسين والمناسبات الدينية ولاسيما في أوقات الربيع أو في أثناء الرحلات. وإذا رجع المرء إلى كتاب الديارات لأبي الحسن علي بن محمد المعروف بالشابشتي (توفي سنة 388 هـ = 998م) . وطالع فيه الأديرة التي تنيف على الخمسين، آنس متاعًا محببًا وبهجة تنبعث من وصف كل دير ومن الشعر الرقيق الذي قيل فيه ومن تلك الحدائق والكروم والنخيل والرياحين التي تحدق به ومن الألفة العميقة بين الدينين والمستندين إلى المحبة والأخوة وخدمة الإنسان والمجتمع والمتجهين نحو صفاء الروح وتزكية النفس والعبادة، على أن بعض المُجَّان كانوا يغتنمون ذلك للفسحة والنزهة والشراب واللهو.

كل قطر من أقطار الوطن العربي يمكن أن يكتب سفر خاص في حدائقه السابقة وبساتينه السالفة ومنازهه الوارفة ومواطنها في الأزمنة الخالية وآثارها في الأزمنة الحاضرة.

ولكنا هنا نقتصر على بعض النصوص لنستبين من ورائها ملامح تلك الحدائق وخصائصها وتركيبها ومافيها من أنواع النبات والطير والحيوان والمرافق والسلوك والاستعمال ونقتفي لأجل ذلك سبيل السير الشعبية وأهمها عندنا هنا كتاب ألف ليلة وليلة، ثم الشعر العربي الذي هو ديوان العرب والذي يلم إلمامًا ببعض تلك الحدائق والقصور، ويشير إشارات تحتاج إلى توقف وتأمل لإدراك مضامين تلك الإشارات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت