فهرس الكتاب

الصفحة 8840 من 23694

وأكثر ما اعتمد البابليون والآشوريون في الفلاحة أشجار النخيل الباسقة. وكانت تؤلف غالبية الأشجار والدوح في البساتين. ويصعب معرفة المكان الأصلي الذي دخلت منه النخلة الأولى إلى العراق. ويظن أنه شبه جزيرة العرب. وكثرت زراعتها في الجنوب. وقد عرفوا فوائد هذه الشجرة فأكلوا ثمرها واستخرجوا منه أصنافًا من الأشربة والخمور ثم صنعوا منه الدبس ثم الخل، واستعملوا النوى وقودًا أو سحقوا النوى وقدموها علفًا للحيوان كما استعملوا السعف والجريد في صنع البيوت، واصطنعوا الألياف في عمل الحبال. ثم إنهم عمدوا إلى تكثير النخيل بالفسيل وباستنبات النوى وإن كان الاستنبات بالنوى أبطأ جدًا منه بالفسيل. وكانوا يتركون مسافات كافية بين النخلة والنخلة، ويستفيدون من هذه المسافات حيث يضؤل البخر في زراعة النباتات الظليّة إذ كانت تتيح تلك الفُرَج رطوبة تكاد تكون دائمة فيساعد ذلك على إنبات ماهو غض لطيف لا يحتمل لفح القيظ الشديد ولا نفح البرد القارس.

ومن غرائب مساعي الإنسان أن البساتين والحدائق لم تنشأ أول ما أنشئت لزيادة المحصول الغذائي بل للمتاع والبهجة ولزراعة الأزهار والزينة. كانت تتجلى فيها شدة الخصب وتتبدى قوة الحياة وتباركها الآلهة التي تشرف على الحياة وعلى الإخصاب. ولا غرو أن تكون عشتار هنالك عندهم وفي أوهامهم راضية عن إقامة تلك الحدائق والبساتين.

أقام الملك الآشوري سرغون (الذي حكم بين 722 ـ 705ق.م) . في عاصمته دور شروكين على مقربة من نينوى حديقة واسعة جلب إليها من جبال الأمانوس في جنوبي الأناضول أنواعًا من الأشجار كالصنوبر والسرو كما جلب من شمالي سورية التين والعنب والغار والآس وأصناف الورود. وكأن حديقته تلك كانت تختصر نبات البلاد التي دوّخها. وربما كان قد جلب إليها أيضًا بعض أنواع الطيور والطرائد والسباع. وأربى خلفه سنحاريب عليه اهتمامًا بالزراعة وتعهدًا لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت