فهرس الكتاب

الصفحة 8838 من 23694

يُلحق الفيلسوف الألماني"كانت"فن الحدائق بفن الرسم والتصوير. ويضع مواطنه وتلميذه"شوبنهور"فن الحدائق وتصوير المناظر ورسم الطبيعة الميتة في مرتبة واحدة من تصنيفه للفنون، إذ تشف جميعها عن تصورات الطبيعة النباتية من نموّ وتشكل إلى جانب سيولة الماء الجاري والظل والنور والحرور وهي كلها نغمات الطبيعة الصم العميقة كالجاذبية والثقل والمقاومة وغيرها مما يؤلف تصورات فن العمارة وينم عن درجة من درجات تحقق الإرادة التي هي عند فيلسوفنا المتشائم جوهر الرغبة في الاستمرار والبقاء.

ولقد كان الفلاسفة الحديثون الذين عالجوا الفنون متفاوتين في النظر إلى قيم الجمال في الطبيعة وإلى تقدير يد الإنسان الصّناع في تنسيقها. ولاشك أن الأدباء والفلاسفة الرومنسيين أعلوا شأن حب الطبيعة وعكفوا على التعاطف معها حتى أن المشاعر العميقة تلقاءها تؤلف عنصرًا مهمًا من عناصر الأدب الرومنسي الأوربي في القرن التاسع عشر.

ولكن لابد من التنويه بالفيلسوف الإنكليزي"جون رسكين"، الذي أعلى شأن الطبيعة وجعل كل مجلى من مجاليها جميلًا وزعم أن مناظرها كلما خلصت من أثر الإنسان كان جمالها أوفر. ألا ترى إلى السحاب حين تنظر إليه في السماء تجتذبك أشكاله المتغيرة المتبدلة وكل هذه الأشكال تتفق مع قوانين الجمال. ويرى رسكين أن الطبيعة هي معلمة الفن الأولى والوحيدة وأنها الرمز الذي يشير إلى بارئها جلّ وعلا، كما يرى أن الفن غذاؤه حبّ الطبيعة وتأملها، وقوته في تواضع الفنان واقتدائه بها.

وينطوي التراث الحضاري العربي على صور فكرية وفنية وأدبية بديعة في حب الطبيعة وتصوير مفاتنها. وقد عقدنا في كتابنا"دراسات فنية في الأدب العربي"، فصلًا عرضنا فيه صورًا بليغة في هذا الشأن. فلا حاجة للإفاضة هنا فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت