ولد مديرها الدكتور أحمد حمدي في القاهرة سنة 1843م، وهو ابن الدكتور محمد علي البقلي الذي سبق ذكره. وقد نشأ على حب الطب والتأليف والترجمة، وكان كاتبًا مجيدًا باللغتين العربية والفرنسية. درس في القصر العيني ثم ذهب إلى باريس للتخصص بالجراحة. ولما عاد إلى القاهرة سنة 1869م سمي مدرسًا للجراحة في مدرسة الطب، وعمل فيها مع أبيه في الوقت ذاته، ثم تقلب في مناصب مختلفة في وزارة الصحة. وقد صدرت له ثلاثة كتب هي:"تحفة الحبيب في العمليات الجراحية والأربطة والتعصب"وطبع سنة 1878م، و"الراحة في أعمال الجراحة"ويضم عددًا من الصور والرسوم الإيضاحية، وطبع سنة 1879م، و"التحفة العباسية"في الأمراض التصنعية والادعائية"وطبع سنة 1893. وإضافة إلى ذلك فقد أسهم في كتابة مقالات في مجلة"الشفاء". وهناك اختلاف كبير حول تاريخ وفاته، ويرجح أنه توفي عام 1899م."
وبعد توقف"المنتخب"بنحو أربع سنوات، أصدر الدكتور شبلي شميل في القاهرة"صحيفة طبية جراحية علمية وعملية"شهرية سماها"الشفاء"، وتعد آخر مجلة طبية عربية صدرت في القرن التاسع عشر. وقد ظهر العدد الأول منها في 15 شباط (فبراير) 1886م قدم فيه صاحبها مجلته بافتتاحية طويلة عنوانها"حاجتنا"عبّر فيها عن الحاجة إلى المعرفة العلمية وعن منزلة العلم والعلماء. وكانت مقالات"الشفاء"تتناول بحوثًا ومشاهدات طبية وجراحية ودوائية، وذكرًا مستفيضًا لآخر المستحدثات الطبية. وكان يساعد الدكتور شميل في الكتابة نخبة من الأطباء نذكر منهم سالم سالم، وحسن محمود، ومحمد علوي، وأحمد حمدي مدير"المنتخب". وتوقفت عن الصدور في سنتها الخامسة عام 1890م. وقد استفادت"الشفاء"كثيرًا من خبرة"اليعسوب"و"المنتخب"اللتين سبقتاها، فجاءت عبارتها أفصح وألين، كما كانت مادتها الطبية أغنى وأوفر.