أما إبراهيم الدسوقي فقد ولد في دسوق سنة 1811م، وتلقى العلم في الأزهر حتى صار أهلًا للتدريس فيه، وكان من تلاميذ الشيخ حسن العطار. ولما بدأت النهضة في عهد محمد علي واحتاج إلى بعض الأزهريين لتصحيح الكتب المترجمة، وقع الاختيار عليه. وقد عين في البدء مصححًا في مدرسة الطب سنة 1833م مع رفاعة الطهطاوي، ولكنه لم يلبث فيها إلا قليلًا نُقل بعدها إلى مدرسة الهندسة، ثم إلى مطبعة بولاق التي اكتسب فيها خبرة واسعة في المصطلحات الطبية والكيميائية وارتقى إلى رئاسة التصحيح فيها. وقد درس المستشرق الإنكليزي لين اللغة العربية على يديه مدة سبع سنوات شرح له فيها"القاموس المحيط"وأعانه على فهمه ومراجعته على المعاجم الأخرى. وكان من نتيجة لقائهما طبع"القاموس المحيط"بنصيه العربي والإنكليزي سنة 1863م. وتوفي الدسوقي عام 1883م.
وبعد توقف"اليعسوب"بنحو خمس سنين أصدرت الحكومة المصرية في 2 أيار (مايو) سنة 1881م مجلة شهرية علمية طبية سمتها"المنتخب"وأسندت إدارتها إلى الدكتور أحمد حمدي مفتش الصحة يومئذ، الذي تولى تحريرها بالاشتراك مع مشاهير أطباء مصر. وكان الكتَّاب فيها يتبرعون بالكتابة دون مقابل مبتغين نشر المعارف الطبية فقط، وتشمل الأعداد القليلة التي ظهرت منها مقالات تبحث في تشخيص الأمراض ومعالجتها ووسائل حفظ الصحة، كما كانت تضم نبذًا عن الاكتشافات الطبية الحديثة. وكان أسلوبها على الجملة قريب المنال ولا تكلُّف فيه. ويغلب الظن أنها كانت موجهة إلى الأطباء وغيرهم لنشر المعارف الطبية والصحية العامة. ولم تستمر هذه المجلة طويلًا إذ احتجبت بعد عام، وكان آخر عدد منها في نيسان (إبريل) 1882.