وبانتهاء أورشليم عام 586 انتهى نفوذهم السياسي في هذه المدينة الكنعانية وبقي فيها أهلها الكنعانيون.
بقيت الممالك الكنعانية بفلسطين خاضعة لبابل منذ (605-525ق. م) . وبعد أن تحطمت الإمبراطورية البابلية على أيدي الإمبراطورية الفارسية دخلت فلسطين تحت حكم الإمبراطورية الجديدة منذ (525 ق. م- 331ق. م) . فقام الفرس بإعادة بعض اليهود من بابل إلى القدس"أورشليم"بحجة بناء الهيكل، وذلك مقابل مساعدة اليهود لكورش في انتصاره على بابل حيث كانوا جواسيسه على الإمبراطورية البابلية، ولكي يكونوا أيضًا جواسيس لقورش على أهل فلسطين تمنعهم من الاتصال بمصر (2) .
خلال عصر الحديد الثاني والثالث بقي نظام العمارة التحصينية والمعابد والمباني الدنيوية والجنائزية كما هو، واهتموا بالصناعات التطبيقية وخاصة الصناعات المعدنية والفخار الذي صدروه إلى جزر إيجة والمنسوجات الأرجوانية والأقمشة المطرزة التي اشتهروا فيها منذ القدم وبرعوا بزخرفتها إلى حد كبير، كذلك صدروا الزجاج، وظهرت عملة"أتيكا"اليونانية وأصبحت العملة الرسمية بين التجار، كذلك ظهرت عملة بفلسطين نقش أهلها أحد آلهتهم الكنعانية عليها وهو الآلهة داجون وذلك في القرن الرابع قبل الميلاد.
وهكذا يتضح لنا من عرضنا السابق لفلسطين خلال عصر الحديد الأول والثاني أن وجود اليهود في فلسطين قد انحصر في مدينتين شكيم- وفي"أورشليم": القدس وقد كان الكنعانيون العرب يسكنون معهم تحت الاحتلال اليهودي، وأما باقي مدن فلسطين فلم تطأها أقدام اليهود.
أهم المراجع:
(1) د. حسن ظاظا- الساميون ولغاتهم ص 57-58.
(2) سفر الملوك الثاني 17: 16.
(3) سفر الملوك الثاني 17: 25-33 د. فيليب حتي -تاريخ سورية ولبنان وفلسطين الجزء الأول- مترجم- ص 214.
(4) عبد الرحمن المزين- رسالة الماجستير- الفن التشكيلي في فلسطين عبر التاريخ- ص 237.
الباب الحادي عشر
فلسطين خلال العصر
اليوناني-الروماني