فهرس الكتاب

الصفحة 8543 من 23694

فالشعر الجاهلي حين يعبر عن الفضائل الإنسانية التي يستحبها الإنسان الجاهلي ويعبر عن الفرح والرضا بهذه الفضائل يكون مديحًا. وحين يشير هذا الشعر إلى المثالب والمعايب التي يستقبحها ويكرهها الإنسان الجاهلي وينفر منها يكون الغرض هجاء. ويكون الشعر مراثي حين يعبر عن الحزن والأسف على موت الأحبة أو فقدان الكفاءات الإنسانية في شخص الأكفاء من الرجال، ويكون هذا الشعر فخرًا حين يتباهى بمحاسن النفس وفضائلها. ويكون وصفًا في إبداء الإعجاب بالأشياء وإظهار الفرح بها والرغبة فيها أو الرهبة والخوف منها. وقصارى القول: إن الشعر في آخر الأمر تعبير عن مشاعر الإنسان الجاهلي ومواقفه في الوجود مهما اختلفت الأسماء التي تطلق على أغراضه وفنونه أو طرائقه في التعبير.

3-ولهذه النتيجة وجه آخر من المعنى يبين لنا أن شعراء الجاهلية قد اهتموا بحياة الإنسان الجاهلي، وعرضوا في أشعارهم لقضايا هذا الإنسان ومشاكله في الحياة، في السعادة والحزن، وفي أيام الرخاء والنعيم، وكذلك في الأزمات وأيام الشدة. في كل ذلك كان الشعراء ألسنة ينطقون بمشاعر الجماعة، فالشاعر يتأثر بما حوله فتجيش نفسه بمشاعر الناس جميعًا فتصوغ هذه المشاعر قصائد ينشدها جماعته، فتجد هذه الجماعة مشاعرها مصوغة في شعر الشاعر لأنه هو اللسان الناطق. ويجدر بنا بعد هذا العرض أن نمثل لاهتمام شعراء الجاهلية ببعض الأمثلة. ونورد بعض شواهد الشعراء على تعرضهم لقضايا الإنسان الجاهلي التي كانت تشغله فتسعده أو تؤلمه في الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت