فهرس الكتاب

الصفحة 8542 من 23694

وفي الواقع كانت قصائد الشعر في الجاهلية تسير بين القبائل، وتنتشر سريعًا في كل أنحاء الجزيرة العربية فيتناقلها الناس وينشدونها في مجالسهم ومحافلهم العامة في الأندية (أندية القبائل) ، وفي الأسواق العامة (سوق عكاظ) ، وكذا في مواسم الحج، فكانت هذه القصائد لذلك مثل الصحف والمجلات وكتب الثقافة في عصرنا الحاضر تنتشر بين الناس فيطلع عليها الجميع.

2-أما مضمون هذا الشعر، فلقد كان الشعر الجاهلي بمجموعه يدور على صور ومظاهر مختلفة من أحوال الجاهليين الفكرية والاجتماعية، كما أشرنا آنفًا. وكانت للشعراء الجاهليين أشكال مختلفة، أو طرق للتعبير عن هذه الصور والمظاهر في الشعر، ونريد بذلك أغراض الشعر أو موضوعاته العامة، لأن هذا الشعر قد تفرق في أغراض يختلف بعضها عن بعض في معانيها وغاياتها، ثم تجتمع هذه المعاني والغايات في نهاية الأمر لتلتقي في غرض واحد أكبر لم يكن مقصودًا لذاته، وهو التعبير عن أفكار الجاهليين وعواطفهم كما قلنا، وبيان مواقفهم الخاصة من أحداث الحياة المختلفة، وكل هذا يعني تصوير مظاهر وجوانب من حياة الجاهليين في خطوطها العامة. وهذا هو الغرض الأكبر من الشعر الجاهلي، وهو كامن وراء الأغراض الظاهرة الأخرى. وتبدو لنا هذه الأغراض الظاهرة في الوهلة الأولى وكأنها هي الغاية في قصائد الشعر الجاهلي، لكننا حين نتروى ونمعن النظر فيها ونقيس الأمور والمسائل ونزمنها بالنتائج التي تنتهي إليها نجد أن الحق غير ذلك، وأن هذه الأغراض المختلفة الظاهرة ما هي في حقيقة الأمر سوى سبل ووسائل إلى غاية أخرى أكبر وأوسع وهي: تصوير مظاهر وجوانب من حياة الجاهليين كما قلنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت