فهرس الكتاب

الصفحة 8536 من 23694

فكتب القاضي (أو محمد بن الحسن) : إن رفع"ثلاثًا"تقع واحدة، وأن نصب يقع ثلاث، لأنه إذا رفع ثلاثًا فقد تم الكلام بقوله"أنت طلاق"ثم ابتدأ بقوله:"والطلاق عزيمة" (43) .

6-وبعد ما كان العلماء الأوائل كالأصمعي يتحرجون من تفسير القرآن تحرجًا عظيمًا، ويكتفون أن فسَّروا بنقل المأثور، تحمس المعتزلة للتفسير بالمعنى، وغيرهم للتفسير الباطني، وجمع بعضهم بين أكثر من طريقة في التفسير. هذا الزمخشري أكبر مفسري المعتزلة، وابن عطية الأندلسي معاصره من مفسري المأثور، فيجمع أبو حيان تفسيريهما رغم عدائه الشديد للزمخشري، فيصنف"البحر المحيط". وهذا الرازي مفسر آخر من مفسري المعتزلة، ولكنه من مذهب أبي الحسن الأشعري. وما انقطع المفسرون إلى يومنا. ولا يشك أحد، كما يقول السمين الحلبي (756هـ) ، أنه لابد لمن يتعرض لعلم التفسير أن يعرف جملة صالحة من العلوم الأخرى.

حتى إذا وصلنا إلى القرن التاسع الهجري وجدنا آثار الوهن السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وعواقب الغزوات المدمرة التي تعرض لها العالم الإسلامي من الشرق والغرب بدأت تفعل فعلها في هذا الكيان المنخور منذ أواخر الخلفاء العباسيين الأقوياء. وظهر بوضوح أنها أخطر من أن يستطيع النحو وسائر العلوم تجاوزها. ونظل نحمد لعلماء هذا القرن وسالفه على نحو خاص انصرافهم إلى علومهم رغم ظروفهم القاتمة، ونظل نحمد للمماليك تشجيعهم للعلوم مهما كانت دوافع هذا التشجيع، ونظل نحمد للمماليك اعتمادهم على أنفسهم في معاركهم دون قوى الشعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت