فهرس الكتاب

الصفحة 8535 من 23694

5-وبعد توضح المذاهب الفقهية نشأ علم أصول الفقه على ثلاثة أسس: علوم اللغة العربية، وعلم الكلام، والفقه. وكان ابن الحاجب صاحب"الكافية"الشهيرة من كبار أصوليي عصره، وكان منهم بهاء الدين السبكي (763هـ) والسعد التفتازاني (793هـ) . ولا عجب أن يبدأ التفتازاني كتابه"شرح التلويح"بأبحاث نحوية في معاني الحروف والأدوات، فكثير من الاختلافات الفقهية منشؤها الاختلاف في فهم النصوص القرآنية، لذلك رجع الأصوليون إليها مسلحين باللغة. وكما كان القرآن الكريم نواة العلوم اللغوية فيما سبق، كان فيما بعد نواة لعلم أصول الفقه، وكما بنيت أحكام فقهية على اختلافات لغوية، بنيت أحكام لغوية على اختلافات فقهية.

فاختلافهم على معاني الواو جعلهم يختلفون في فهم آية الوضوء"يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم" (41) فعند بعضهم تفيد الواو التفصيل، وعند غيرهم المعية، وعند آخرين لا تفيد أيًا منهما.

وبالمقابل فهم بعضهم من قول الإمام الشافعي بالترتيب في الوضوء، أن الواو تفيده. ونقل جماعة الترتيب عن الإمام أبي حنيفة من قوله:"إذا قال الزوج لغير المدخول بها: أنتِ طالق طالق وطالق، تقع واحدة. ويناقشون في كتب النحو قول القائل"والله لا أتزوج النساء"أيقع الحنث بالواحدة لأن (ال) التعريف الماهية أم لا يحنث إلا بتزويج ثلاث، وهو مذهب الشافعي، بناء على أن معنى الجمع باقٍ مع أداة العموم" (42) .

وكتب الرشيد ليلة إلى القاضي أبي يوسف، وهو أحد كبار أعوان الإمام أبي حنيفة، أو كتب الكسائي إلى محمد بن الحسن الشيباني، وهو الآخر أعظم منظري المذهب الحنفي،"ما قول القاضي فيمن قال لامرأته:"

فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن

فأنتِ طلاق والطلاق عزيمة ... ثلاث، ومن يخرق أعقّ وأظلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت