4-وعني بعض النحاة بشرح الشواهد النحوية، وهو عمل جليل يخفف العبء عن متون النحو، ويسمح للمؤلف أن يستمر في عرض مادته دون الانصراف إلى الشواهد، في زمن لم تكن الحواشي فيه معروفة. وللنحاس (-338هـ) وابن السيرافي (-385هـ) والأعلم الشنتمري (-476هـ) شروح لأبيات سيبويه. وقد يشرح النحوي نفسه شواهده كما فعل ابن هشام بشواهد المغني، أو يشرح شواهد غيره. كما فعل ابن هشام نفسه بشواهد ابن الناظم بدر الدين بن مالك (-686هـ) . وبلغ من عظمة شارح أبيات الرضي، وهو عبد القادر البغدادي (-1093هـ) أن حمل مؤلفه عنوان"خزانة الأدب"عن جدارة، فيها عشرات المقطعات والقصائد، وتراجم لعشرات الشعراء، ومعرض لآراء النحاة. وكذلك شرحه لأبيات مغني اللبيب.
5-وألف بعضهم في محاور خاصة مثل كتب الأحاجي النحوية، وكتاب"الاقتراح"للسيوطي.
هذا فيما يخص مناجي التأليف النحوي، أما اتهام أحمد أمين تراث العرب النحوي بأنه تكرار لكتاب سيبويه فإننا نبدي عليه التحفظات التالية:
1-كان من مظاهر ارتقاء العقل العربي بعد سيبويه الميل إلى التعليل. وإذا كان القياس أساسه الفقه والنحو، فالعلة أساس القياس، والقياس"هو حمل غير المنقول على المنقول في حكم لعلة جامعة" (17) "ألا ترى أنك لم تسمع أنت ولا غيرك اسم كل فاعل ولا مفعول، وإنما سمعت البعض فقست عليه غيره، فإذا سمعت"قام زيد"أجزت: ظرف بشرٌ وكرُم خالدٌ" (18) .