ويلاحظ أن بعض شارحي الكتب النحوية ألّفوا الأنواع الثلاثة على الكتاب الواحد، وكأنما يراعون مستويات المتعلمين أو يجهزون مذكرات للمعلمين، ومنهم عبد القاهر الجرجاني الشهير بكتابه"دلائل الإعجاز"، فقد ألف ثلاثة شروح لكتاب"الإيضاح في النحو"لأبي علي الفارسي، يقع أوسعها في ثلاثين مجلدًا بعنوان"المغني"، وللقارئ أن يتصور صعوبة استعمال هذا المطول، بله اقتناءه. ومنها شروح ركن الدين حسن بن محمد الاستراباذي الحسيني -717هـ على كافية ابن الحاجب.
بل إن معظم أصحاب الأمهات في النحو صنع شرحًا لمختصره، أو اختصر مطوله، أو شرح شواهده، ومنهم:
1-الزمخشري اختصر"المفصّل"في"الأنموذج".
2-ابن الحاجب شرح"الكافية"، ونظمها في أرجوزة سماها"الوافية"وشرحها.
3-ابن مالك شرح"التسهيل"، والتسهيل مؤلف شديد الإيجاز، جمع فيه خلاصة آرائه النحوية.
4-ابن هشام شرح"قطر الندى"و"شذور الذهب"وشرح شواهد"مغني اللبيب"أكثر من مرة.
ويبدو ابن خلدون أشد تسامحًا تجاه ظاهرة كثرة التآليف رغم مهاجمته لها، فهو لا يعد كل الكتب النحوية والشروح تكرارًا لكتاب لسيبويه، بل يصنف أغراض التأليف بعقل منطقي كما يلي:
1-كمال مهارة المصنف، فإنه لجودة ذهنه، وحسن عبارته يتكلم من معان دقيقة بكلام موجز، يكفي في الدلالة على المطلوب، وغيره ليس في مرتبته، فربما عسر عليه فهم بعضها، أو تعذر، فيحتاج إلى زيادة بسط في العبارة لتظهر المعاني الخفية.
2-حذف بعض مقدمات الأقيسة اعتمادًا على وضوحها، أو لأنها من علم آخر، أو إهمال ترتيب بعض الأقيسة، فأغفل علل بعض القضايا، فيحتاج الشارح إلى أن يذكر تلك المقدمات المهملة، ويعطي علل ما لم يعط المصنف.
3-وقد يقع في بعض التصانيف ما لا يخلو البشر منه، من السهو والغلط والحذف لبعض المهمات، وتكرار الشيء بعينه بغير ضرورة إلى غير ذلك، فيحتاج أن ينبه عليه (6) .