2-مبسوطات تقابل المختصرات، وهذه ينتفع بها للمطالعة.
3-متوسطات، وهذه نفعها عام للمبتدئ والمتوسط والمنتهي (4) .
ونظن ظنًا أن صعوبة النسخ وتكاليفه كانت وراء تأليف المختصرات، ثم الاتجاه في القرون المتأخرة إلى تلقين النحو لا إلى تفهيمه، ونظن كذلك أن هذه المختصرات اشتغل بها المعلمون، يستعينون بها في استحضار أفكار الموضوع، ويشرحونها لطلابهم شروح المختصرات المتخذة كتبًا تعليمية، كألفية ابن مالك والمقدمة الآجرومية.
هاجم ابن خلدون هذه المختصرات موضحًا أضرارها، قال:"ذهب كثير من المتأخرين إلى اختصار الطرق والأنحاء في العلوم، يولعون بها، وهو فساد في التعليم، وفيه إخلال بالتحصيل، وذلك لأن فيه خلطًا على المبتدئ بإلقاء الغايات من العلم عليه، هو لم يستعد لقبولها بعد. وهو من سوء التعليم كما سيأتي، ثم فيه مع ذلك شغل كبير على المتعلم بتتبع ألفاظ الاختصار العويصة للفهم بتزاحم المعاني عليها، وصعوبة استخراج المسائل منها، لأن ألفاظ المختصرات تجدها لأجل ذلك صعبة عويصة، فينقطع في فهمها حظ صالح من الوقت. ثم بعد ذلك فالملكة الحاصلة من التعليم في تلك المختصرات إذا تم على سداده، ولم تعقبه آفة فهي ملكة قاصرة عن الملكات التي تحصل من الموضوعات البسيطة المطولة بكثرة ما يقع في تلك من التكرار والإحالة المفيدين. وإذا اقتصر عن التكرار قصرت الملكة لقلته كشأن هذه الموضوعات المختصرة، فقصدوا إلى تسهيل الحفظ على المتعلمين فأركبوهم صعبًا يقطعهم على تحصيل الملكات النافعة وتمكنها" (5) .
وتفهم بسهولة مرامي ابن خلدون من هذا الموقف، وهي:
1-عدم إرهاق المبتدئ في التعلم بما لا يستطيع فهمه.
2-عدم إرهاق المبتدئ بتتبع ألفاظ الاختصار، وتضييع وقته.
3-فائدتها -إن كان لها فائدة- أقل من فائدة المبسوطات.