فهرس الكتاب

الصفحة 8523 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 35 و 36 - السنة التاسعة - نيسان وتموز"أبريل ويوليو"1989 - رمضان وذي الحجة 1409

فهرس العدد

النّحاة العرب وسبلهم في التأليف ـــ محمّد وليد حافظ ... وإن تخرقي يا هند فالخُرق أشأم

يدهش الباحث حين يفتح كشف الظنون على مادة"ألفية ابن مالك"مثلًا، فيجد لها زهاء سبعين خادمًا بين شارح ومحشٍ وناظم وشارح شواهد. ويزداد دهشة حين يجد لكافية ابن الحاجب في النحو مئة من الخدمة، بل إن للآجرّومية، وهي الأخرى من مقدمات النحو، ما يزيد على أربعين شرحًا وحاشية في المكتبة الظاهرية وحدها.

هاجم ابن خلدون هذه الظاهرة، أعني ظاهرة كثرة التآليف هجومًا عنيفًا، قال"اعلم أنه مما أضرّ الناس في تحصيل العلوم كثرة التآليف، واختلاف اصطلاحات التعليم، وتعدد طرقها" (1) وهاجمها كذلك المرحوم أحمد أمين الذي عدّ كل ما أُلف في النحو تكرارًا لكتاب سيبويه الذي"كان من القوة بحيث كان المرجع في العالم الإسلامي من تاريخ تأليفه. وكل ما فعله الناس أنهم شرحوا غامضًا، أو اختصروا مطوّلًا، أو بسّطوا معضلًا، أما الأسس التي بني عليها الكتاب فبقيت كما هي في النحو والصرف إلى اليوم، من عهد شرح السيرافي لكتاب سيبويه إلى"النحو الواضح"للمرحوم الجارم بك" (2) .

وعزا المرحوم أحمد أمين هذه الظاهرة إلى أن النحو العربي ظل متأثرًا طوال حياته بنظرية العامل التي قدمها سيبويه في كتابه، فالفاعل مرفوع بالفعل، والمفعول به منصوب بالفعل. وإذا لم يوجد عامل ظاهر قدر عامل مستتر. ولم يستطع ابن جني -392هـ وابن مضاء الأندلسي- 593هـ تحرير النحو من هذه النظرية (3) .

وقد أجمل صاحب كشف الظنون أنواع التآليف فيما يلي، وهي أنواع تنطبق على عالم النحو:

1-مختصرات تجعل تذكرة لرؤوس مسائل ينتفع بها المنتهي للاستحضار، وربما أفادت بعض المبتدئين الأذكياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت