فهرس الكتاب

الصفحة 8511 من 23694

فهو لا يمر بها دون تعليق، لا نجده ينكر على الماجن شرابه ولكنه يندد بهذه الكأس العسجدية التي لا لزوم لها في السكر إذ يستطيع الماجن أن يحتسي الراح في كوب بسيط وأن يوزع الذهب في تلك الكأس العسجدية على الفقراء: ... بنت كرم كمثل لَعلٍ مذاب

أيها المحتسي بكأس ابن هاني

أفلا جدت بالنضار على من ... ألصق الدهر أنفه بالتراب

على حد ترجمة الشاعر السوري محمد الفراتي لهذين البيتين. ... ترياق ولا راقي

وهو أيضًا يندد بأصحاب القصور الذين أعماهم الغنى المادي عن الغنى الروحي. فإذا هم عاشوا في قصور مشيدة فالدراويش أغنى منهم روحيًا إذ يبيتون في قصر الكون يتملكون ما فيه تملكًا روحيًا حين يعون ما فيه من جمال ومحاسن ومجالي لا تنفد، ذلك أن التملك المادي وَهْم إذ لا نملك على وجه البسيطة شيئًا عند التحقيق، وهذا حين تغنى الشعراء الدراويش أمثال حافظ بجمال الحبيب وسحره يشعرون بغناهم الروحي إذ يتملكون الأشياء تملكًا ممتعًا آخر غير التملك المادي، فهو إذ يتغنون بجمال الحبيب يستطيعون أن يقدموا له هدايا سنية مما يتملكون من الكون فيهبون له أشهر البلاد وأوسعها مثل سمرقند وبخارى بل يستطيعون أن يهبوا له أكثر من ذلك، وهنا لابد من الوقوف عند هذه النادرة:

عاش حافظ الشيرازي ليرى تيمورلنك يدخل مدينة شيراز سنة تسع وثمانين وسبعمائة ويروى أن تيمورلنك لما دخل المدينة وكان قد قرأ شعر حافظ وأعجب به استدعاه إليه ولامه على بيت في غزليته ذات الرقم (3) وكانوا يتغزلون بالجمال الهجين التركي الشيرازي ومعنى البيت"لو أن ذلك التركي الشيرازي يأخذ قلوبنا بإشارة من يده لوهبت له كُرْمى خاله الأسود سمرقند وبخارى".

قال له تيمور:"إني سخَّرت أكثر الربع المسكون بحد السيف وأنت اليوم تهب سمرقند وبخارى وهما موطناي الأليفين لخال أسود على وجنة تركي شيرازي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت