ولكن الشاعر أراد أن يحوّل نظر الفاتح الشكس عن غناه الروحي الذي يعتدّ به إلى حالته المادية المزرية في الفقر والدروشة فأجابه:"بسبب هباتي الخاطئة هذه تجدني يا مولاي أقضي حياته فيما أنا فيه من عدم ومسكنة"...
هذا وقد قالت العرب قديمًا:"من ألف فقد استَهْدَف"أي من ألف كتابًا أو شعرًا أو غيرهما فقد عرض تأليفه للنقد.
وقد انتُقد حافظ حين بدأ غزلية له مُلَمَّعَة هي الأولى في ديوانه بأحد بيتَيْ شعر متواريين في سواد الكتب العربية ولا يكاد يعرفهما إلا المختصون بالأدب العربي منسوبين إلى يزيد بن معاوية وهذان البيتان هما:
أنا المسموم ما عنديَ
أدر كأسًا وناولها ... ألا يا أيها الساقي
ويدافع الشاعر الفارسي أهلي شيراز عن حافظ في هذا الاستهلال فيقول ما معناه:"رأيت حافظًا في المنام ذات ليلة فقلت له: يا فريدًا في فضلك وعلمك كيف استحللت شعر يزيد بن معاوية وأبحت لنفسك استخدامه مع ما لك من فضل وكمال، لا حد لهما. قال حافظ: ألم تعرف السر بعدُ؟ أليس مال الكافر حلالًا للمسلم". ... أدر كأسًا وناولها""
ومع ذلك فإن أديبًا وشاعرًا آخر هو الكاتبي النيشابوري لم يقبل هذا العذر ورآه واهيًا فكتب ما معناه:"إني لأعجب كثيرًا من تصرف خواجه حافظ ويعجز عقلي عن فهمه إذ ما هي الحكمة التي رآها في شعر يزيد فأوردها في ديوانه الأول؟ حتى لو فرضنا أن مال الكافر حلال للمسلم ولم نعارض في هذا الشأن لعددنا عيبًا كبيرًا في الليث أن يخطف اللقمة من فم الكلب".