فهرس الكتاب

الصفحة 8501 من 23694

شهر حافظ بديوانه الذي ترجم إلى سبع وعشرين لغة. فيه نحو سبعمائة قطعة من الشعر منها ما يقرب من خمسمائة مصوغة في هذا الضرب من الشعر الفارسي الذي يدعى بالغزل. وقد طارت شهرة غزله في الآفاق داخل إيران وخارجها حتى أن الشاعر الألماني الشهير غوتي قد عدّه أحد الأعمدة التي قام عليها صرح الآداب العالمية. هذا وقسم من أشعاره ملمّع أي ورد بعض أبياته بالعربية. وقد نسب إليه شعر بالعربية ولكنه لا يرتفع إلى مستوى شعره بالفارسية. والذي نظنه أن الشعر الذي نظمه بالعربية ينبغي أن يكون أكثر من الذي وصل إلينا نظرًا لتضلع حافظ من هذه اللغة ومعرفة آدابها معرفة عميقة. وربما ضاع في المحن وفي غبار الزمن. وقد أطلق الشاعر عبد الرحمن جامي (817/1414-898/1492) في كتابه"نفحات الأنس"على حافظ لقب لسان الغيب وترجمان الأسرار وفسره بأن صاحب هذا اللقب كشف عن كثير من الأسرار الغيبية والمعاني الحقيقية التي التفّت بألبسة المجاز. وهي مع ذلك خالية من التكلف والاضطراب. وهذا كله يدل على أن أشعار حافظ كانت تهز الناس وتطربهم أيما طرب وتبعث في نفوسهم نشوة عميقة.

إن التمكن من الثقافتين العربية والفارسية أفاد حافظًا في قريضه وبلاغته. وقد أشار في غزليته رقم 28 إلى استفادته من البلاغة العربية. فهو يقول ما معناه:"ليس من الأدب التمدح وإظهار الفضل أمام الحبيب. ولهذا فلساني صامت ولكن فمي حافل ببلاغة العرب".

هذا وربما كان القارئ يود أن يطلع على بعض ما وصل إلينا من شعره العربي. فنحن نثبت له هذه القطعة:

ألم يأنِ للأحباب أن يترحموا

ألم يأتهم أنباء من بات بعدهم ... وفي قلبه نار الأسى تتضرم

فيا ليت قومي يعلمون بما جرى ... على مرتجٍ منهم فيعفوا ويرحموا

حكى الدمع عني والجوانح أضمرت ... فيا عجبًا من صامت يتكلم

أتى موسم النيروز واخضرت الربا ... ورقق خمر والندامى ترنموا

بني عمنا جودوا علينا بجرعة ... وللفضل أسباب بها يتوسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت