أما حافظ فشق طريقه في قرض الشعر ولمع فيه عَلَمًا مجليًا، وكان يراقب صروف الحياة دون أن يتورط في تياراتها ولا في صروفها المفاجئة. فلا نجد في شعره إلا إشارات خاطفة تزيد في بيان براعته وجمال قريضه. ويجهد شراح ديوانه في تعيين من تشير إليه من ملوك وما تلمح من حوادث أو وقائع.
وقد شهد وهو في ريعان شبابه كيف استولى أبو إسحاق اينجو [1] على شيراز مرة ثانية سنة 743 ولبث حاكمًا لها عشر سنوات حتى سنة 754 ويروى أن هذا السلطان كان شاعرًا وكان محبًا للعلم، وكان كريمًا فتح أبوابه للناس جميعًا من شريف ووضيع وفقير ورفيع، وكان يميل إلى اللهو والسلم والحياة الرخية.
وقد تمكن مبارز الدين محمد مؤسس دولة المظفريين أن يهزم أبا إسحاق حين داهمه على أبواب شيراز ففر إلى أصفهان واحتمى بها حتى سنة 758 حين وقع أسيرًا في أيدي آل المظفر فسيق إلى شيراز التي حكمها من قبل فأعدم في ميدانها وأدرج مبارز الدين شيراز وأصفهان في عداد مملكته.
واتسم حكم مبارز الدين في شيراز بالقسوة وشدة التمسك بالدين والزهد والورع وقد ائتمر عليه أبناؤه فقبضوا عليه سنة 759 وسملوا عينيه وتوزعوا مملكته بينهم فكان إقليم فارس الذي عاصمته شيراز من نصيب ابنه الشاه شجاع وقد أشار حافظ في مقطوعة له إلى هذه الحادثة. فهو يحذر المرء من الركون إلى الدنيا وصروفها وينوه بالملك الغازي القوي مبارز الدين ثم يقول ما معناه: سمل عينيه من كان ينير له الدنيا إذا وقعت عيناه عليه.
والمشهور أن الشاه شجاعًا على خلاف أبيه رفع الحظر على الحانات وأباح للناس سبل اللهو. وقد خلفه على شيراز ابنه زين العابدين. لكن أبناء الشاه شجاع تطاحنوا وما زالوا يتطاحنون حتى غشيهم صليل السيوف في جيش تيمور فأبادهم جميعًا.