فهرس الكتاب

الصفحة 8499 من 23694

ويشيد الرحالة ببعض المشاهد التي رآها في شيراز كمشهد أحمد بن موسى أخي علي الرضا بن موسى بن جعفر الصادق ومشهد الإمام الولي أبي عبد الله بن خفيف كما يشير إلى ضريح الشاعر الكبير سعدي فيها. لقد قابل ابن بطوطة بين شيراز عاصمة ولاية فارس إذ ذاك ودمشق عاصمة بلاد الشام في حسن الأسواق والبساتين والأنهار، ولاسيما بين سوق الفاكهة في الأولى وسوق باب البريد في الثانية. وتلك مظاهر تتبدل مع الزمان في التنظيم وشكل العمران. ولكنه أغفل منظرًا طبيعيًا مشتركًا يضم الاثنتين وهو دائم وسافر للعيان وهو أن كلتيهما مستلقية على سفح جبل. أما شيراز فعلى سفح جبل"الله أكبر"وأما دمشق فعلى سفح جبل قاسيون. ويروى أن تسمية جبل شيراز كذلك أن طائفة من الأولياء والصوفية لما قدموا إليها وأطلوا من أحد شعاب الجبل راعهم المنظر فهتفوا جميعًا: الله أكبر.

على أن محاسن شيراز تعرضت في القرن الثامن الهجري لعواصف سياسية وحروب داخلية دامية.

ذلك أنه لما انقرض مغول إيران أو الايلخانيون عمد بعض القادة والولاة إلى إعلان استقلالهم في ولايات إيران. فنشأت فيها دويلات محلية مستبدة تقيم حكمها على أساس روابط السرة فكانت تتنافس وتتطاحن وبقيت كذلك حتى فاجأها تيمورلنك في نهاية القرن الثامن بغزواته وفتوحاته المدمرة.

حوصرت هذه المدينة في زمن حافظ نحو خمس مرات وتداول حكمها الأمراء والملوك من تلك الأسر فكانت الحياة الاجتماعية فيها بين مدّ وجزر وشدة ويسر تتعرض حينًا لوابل من الدماء وتزخر تارة بالمحافل والأعياد، تتراخى العادات والأعراف فيها طورًا، ويسودها التقشف والزهادة طورًا آخر، وتتلاطم فيها السلطات تلاطم الأمواج في البحر المزبد ولم يكن هذا البحر سوى صحراء إيران وهضابها وسهولها وواحاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت