فهرس الكتاب

الصفحة 8496 من 23694

وقد نشأ حافظ وشهر بعلمه واطلاعه على العلوم العربية والآداب العربية والفارسية وسمي معلمًا في مدرسة شيراز. وهو قد أحب مدينته حب سلفه سعدي لها، ولكنه لم يقم على خلاف سعدي بأسفار طويلة ما عدا سفرًا قصيرًا إلى بندر هرمز وسفرًا آخر إلى مدينة يزد وزيارة لقبر علي الرضا في مشهد. وقضى سائر عمره في شيراز التي تَمَلَّى أرضها وسماءها وكان طوال حياته هزارها الذي تغذى جناها وسلسالها وغنى جمالها أجمل غناء. وقد دفن فيها وغدا ضريحه مزار الناس ومرتاد المعجبين بشعره وغزله.

شيراز مدينة بنيت أو جددت في أثناء خلافة عبد الملك بن مروان وأثناء حكم الحجاج بن يوسف الثقفي للعراق. ويروى أن أول من بناها محمد بن يوسف أخو الحجاج ولاّه أخوه على إقليم فارس فبنى هذه المدينة كما يروى أن محمد بن القاسم ابن أبي عقيل وهو ابن الحجاج وفاتح الهند هو الذي بناها.

كانت معسكرًا للمسلمين لما حاصروا مدينة اصطخر ثم جدد حكامها عمارتها وغدت مدينة عربية إسلامية كالدرة في إقليم فارس وورثت مجد العاصمة القديمة اصطخر. وقد ازدهرت في القرن الرابع الهجري حين اتخذها البويهيون مستقرًا لهم وقاعدة لملكهم في فارس. وبلغت في زمن عضد الدولة فناخسرو ابن ركن الدولة شأوًا عظيمًا من العمران. وقد قصدها أبو الطيب المتنبي حين أرسل إليه بعد وفادته على ابن العميد عضد الدولة يستزيره فحظي عنده وفاز ببعض أمانيه ومدحه بمدائح خالدة منها قصيدته التي يصف بها شعب بوان وقد مر به في طريقه إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت