وأقبل خاصة على دراسة علوم الدين واللغة العربية والفارسية وبرع في ذلك كله، وحفظ القرآن الكريم وهو فتى فوصف بالحافظ، حتى غدا هذا الوصف لقبًا له شُهِر به وتمسك هو به حتى جعله اسمًا له يزهى به. بل كان يعزو الفضل في لطف شعره وسحر بيانه إلى ما يرمز إليه هذا اللقب.
وله بيت من الشعر الفارسي يفيد هذا المعنى:
ما رأيت ألطف من شعرك يا حافظ
وقد أجاد اللغة العربية إجادة تامة واطلع على التآليف العربية التي كانت متيسرة ورائجة في بلده شيراز. ... وللناقضين العهد أن يتندموا
درس"الكشاف عن حقائق التنزيل"لأبي القاسم جار الله الزمخشري (متوفى 538) و"المصباح"في النحو للإمام ناصر بن عبد السيد المطرزي، (متوفى 610) و"طوالع الأنوار من مطالع العلوم"في البلاغة وفي بقية العلوم للعلامة سراج الدين يوسف أبي يعقوب السكاكي (متوفى عام 626) .
ونلاحظ أن هؤلاء المؤلفين جميعهم من إيران وخوارزم. وأحدهم وهو البيضاوي أبو الخير ناصر الدين عبد الله بن عمر نسبته إلى البيضاء وهي مدينة بإقليم فارس قريبة من شيراز تدعى اليوم تل بيضا، اسمها عربي مفرد في فارس، دعاها بهذا الاسم الجنود العرب الذين عسكروا فيها بعد إذ حصنوها حين حاصروا اصطخر زمن الفتح الإسلامي. وكانت قلعتها تستبين من بعد ويرى بياضها وهي تقع في شرق الوادي الجميل شعب بوان.
وإنما توافرت كتب أولئك المؤلفين بفضل انتشار الوراقة ولقرب العهد بها ولتدريسها جيلًا بعد جيل. هذا وتسلسل التعليم والرواية عن العلماء والإجازات التي تخرج الطلاب النبهاء متواصلة في تلك الحضارة الواسعة لشرف العلم والعلماء فيها.