فهرس الكتاب

الصفحة 8487 من 23694

وكان يعلم جيدًا أن بضاعة العصر النافقة هي الحمق، ووجد في نفسه الاستعداد والميزات التي تؤهله للتفوق في هذا المجال المفتوح أمام كل خائب في مجالات الحياة الأخرى وكل راغب في الشهرة والكسب، فعندما لامه أبو العنبس الصيمري، وهو أحد متحامقي ذلك العصر، على ذلك السخف الذي ملأ به الأرض شعرًا وقصصًا وخطبًا، قال له: يا كشخان، أتريد أن أكسد أنا وتنفق أنت؟ أنت أيضًا أديب شاعر فهم متكلم قد تركت العلم وصنعت في الرقاعة نيفًا وثلاثين كتابًا" (12) .."

وكما قالوا قديمًا:"الجاهل ينال أغراضه ويظفر بآرائه ويطيع قلبه ويجري في عنان هواه وهو بريء من اللوم سليم من العيب، تُغفر زلاته وتُتعمد هفواته (13) "، فقد جرى أبو العبر هذا المجرى السهل المفيد، وسار على هدي القائل (14) :

ما لي وللعقل لا استحصبته أبدًا

لقد تعاقلت دهرًا لا أرى فرجًا ... ومذ تحامقت صار الناس يُدنوني

فكسب بالحمق أضعاف ما كسبه كل شاعر في عصره بالجد، ونفق نفاقًا عظيمًا، وكسب في أيام المتوكل مالًا جليلًا، بل وأصبح نقيب الحمقى في ذلك العصر. ... هما أحدوثة في الخافقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت