وإذا لم يستطع أبو العبر أن يتلاعب باسمه ونسبه أيضًا، فإنه استطاع ذلك بكنيته. فقد ذُكر أنه غيَّر كنيته من (أبي العباس) إلى (أبي العبر) . ولم يكتف بذلك بل أخذ يزيد فيها كل عام حرفًا حتى مات، وكنيته، كما يوردها، الأصفهاني (4) : أبو العبر طرد طبل طيري بك بك بك! وفي مخطوط (5) إنها: طر طيطليري بك بكبك! وذكر البكري (6) أنها: أبو العبر طر طيل طليري بك بك بك! أما ابن شاكر الكتبي (7) ، فقد ذكرها كالتالي: أبو العبر طزد طبك طنبلدي بك بك بك! وذكرها كل من صاحب (كنى النزهة) وصاحب (كتاب الألقاب) إنها (8) ؛ أبو العبر طزد!
ويضبطها بعضهم: أبو العبر، بكسرة ثم فتحه، كالمرزباني وياقوت الحموي والزبيدي. أما لدى ابن ماكولا والعسقلاني والبكري والبغدادي، فهي: أبو العَبَر، بفتحتين. وربما أوردها بعضهم: أبو عبَرة أو أبو العبَرة، بفتحتين.
حياته:
ولد أبو العبَر، كما يذكر أبوه (9) ، بعد خمس سنين خلت من خلافة الرشيد.
وإذا علمنا أن الرشيد تولى الخلافة سنة سبعين ومائة، فهذا يعني أنه ولد سنة خمس وسبعين ومائة. وكان يختلف مع غيره من الأحداث إلى رجل يعلمهم الهزل، وقد أظهر أبو العبر براعة وتفوقًا في دروسه تلك، حتى طلب منه أستاذه ذاك ألا يصحبه أكثر من ذلك، فقد أصبح أستاذ الأستاذين (10) !.
إلا أن أبا العبر، كما يبدو، سلك فيما بعد مسلك غيره من الناس الذين يقولون الشعر، مع توسطه. وكان، على حد قول الصيمري له،"أديبًا ظريفًا، مليح الشعر، يسلك في شعره الجد، إلى أن ولي المتوكل العباسي الخلافة، فترك الجد وعدل إلى الحمق والشهرة به، وقد نيف على الخمسين، بعد أن رأى أن شعره لا ينفق مع مشاهدته أبا تمام والبحتري وأبا السمط بن أبي حفصة ونظراءهم (11) ."