لقد حكم الأتراك على الشبيبة العربية الواعية التي تطالب بحقوق العرب بالسجن والإعدام. فوقعت مجزرتان متتاليتان في عام 1915 ثم في عام 1916 وذلك في وطيس تلك الحرب. وكانت ماري في السابعة والعشرين من عمرها فكانت تتحدى الحُكّام والسُجّان وتزور أولئك الوطنيين في زنزاناتهم في سورية وفي لبنان وتعلي شأن بطولاتهم وهي أغلى البطولات إذ ضحوا بدمائهم لتتحرر بلادهم وليقدموا لأبنائهم وأبناء بلادهم أغلى المواريث في التضحية وأبلغ الأمثلة في العطاء، وكانت تسعى بالتياع المفجوع وتبذل وسع جهدها للدفاع عنهم أمام قلوب قدت من الصخر الأصم وعقول ران عليها الصدأ وضيق الأفق والتعصب لطورانية ضحلة مغلقة.
ولما وضعت الحرب أوزارها وأعلن الأمير فيصل تأسيس حكومة عربية في بلاد الشام في الخامس من تشرين الأول عام 1918 بدأت أشعة الآمال تداعب النفوس وكأنما خلقت البلاد إذ ذاك خلقًا جديدًا مفاجئًا فجعلت الجماهير يشيدون بنعمة الاستقلال ويتغنون بالمآثر العربية وتاريخ الأمجاد ويتحمسون للغة الأجداد وأخذ الإصلاح يمس لغة الدواوين لتعريبها بإيجاد المصطلحات العربية المناسبة وأنشئ المجمع العلمي في الثامن من حزيران عام 1919 وانصرف المعلمون في المدارس الابتدائية والثانوية إلى ترجمة الكتب المدرسية إلى العربية وتأليف الجديد منها، وولِدت نواة الجامعة السورية من المعهدين: المعهد الطبي الذي افتتح في الشهر الأول من عام 1919 ومعهد الحقوق الذي افتتح في الشهر التاسع من العام ذاته. وكان الشرط في تسمية الأساتذة فيهما أن يحسنوا إلى جانب اختصاصهم التدريس باللغة العربية إذ هي اللغة الرسمية للدولة، وغدا النشاط والحماسة بالغين في برهة لم تتجاوز العامين أي في مدة ذلك الاستقلال قبل أن يخون الحلفاء عهودهم وينكثوا بوعودهم فتبرم معاهدة سايكس بيكو ومعاهدة سان ريمو وتقع معركة ميسلون في الرابع والعشرين من تموز عام 1920.