فهرس الكتاب

الصفحة 8279 من 23694

ربما كانت تلك الصورة المأساوية التي حفظتها ماري وهي في صباها النضر هي التي دفعت بها أول الأمر إلى اختيار مهنة التمريض في الكلية الأمريكية ببيروت لعلها تشارك في علاج المدنفين صغارًا وكبارًا. ولا ننس أنها في العدد الأول من مجلتها أوصت كل ربة منزل ألا يَخْلُوَ بيتها من ترمو متر تستطيع معه أن تعرف درجة حرارة أجساد أولادها في كل مساء. فهي قد حملت معها حين أنشأت مجلتها صور مهنة التمريض التي مارستها شهورًا. وهكذا نجد في كل عدد من أعداد المجلة بحوثًا طبية وبيتية مفيدة للأسرة. وعندنا أنها لم نترك مهنة التمريض بل خرجت إلى ساحة أوسع من ساحة المستشفى وهي ساحة المجتمع كما أشرنا إلى ذلك آنفًا.

وأما القسم الثالث من المجلة فهو كما سلف مخصص للفكاهة والنادرة والحكمة والموعظة. ولا شكّ أن القارئ بحاجة إلى نصيب من اللهو والباطل يستعين به على تعب الحياة وجدها وما فيها من هموم وشجون. وتسعفنا ماري الصبية ببعض النكت والنوادر. في العدد الأول النكتة التالية:

"كان بعض الكهنة يلقي نصائحه على مسامع عروسين. فقال لهما:"

يجب ألا تخرجا عن حدود طاعة أحدكما للآخر. إن من واجبات الزوج أن يدفع عن امرأته كل طارئ تصاب منه بسوء. ومن واجبات الزوجة أن تحب زوجها وتكرمه وتطيعه وتتبعه إلى حيث يذهب.

هنا قاطعته العروس الفتاة قائلة بلسان متلعثم: هل لك يا أبي أن تمحو المادة الأخيرة من أحكامك. قال لها: دعيني أتم كلامي. قالت ولكن زوجي بوسطجي يا سيدي فهل لك أن تقتصر على الوصايا الأولى"."

وفي العدد السابع من المجلد الأول:"طلبت سيدة المنزل عند انتهاء السهرة إلى أحد المغنيين البارعين أن يغني شيئًا أيضًا."

قال: بكل سرور يا سيدتي. إنما أخشى أن أزعج الجيران وقد تأخرت الساعة جدًا.

قالت: إن لهم كلبًا ما زال يزعجنا كل ليلة فقد حق لنا أن نزعجهم نحن مرة.."."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت