وجعلت شعارها"إن الإكرام قد أعطي للنساء ليزيّن الأرض بأزهار السماء"ومعنى ذلك بتعبير بسيط أن النجوم أزهار السماء والنساء نجوم الأرض.
كان قد مضى على خلع السلطان عبد الحميد وتنصيب خلفه السلطان محمد رشاد زهاء سنة وسبعة شهور. وبدلًا من أن يأمل العرب انفراجًا في هذا التغيير حكمت جمعية الاتحاد والترقي خمس سنوات باسم السلطان على أساس سيادة العنصر التركي الطوراني ونهجت سياسة التتريك. ولقد كان إنشاء مجلة"العروس"وغيرها من المجلات العربية في ذلك الوقت إلهامًا أو وعيًا لدعم اللغة العربية والقومية العربية وإشاعة الثقافة العالمية والعربية معًا.
لنتأمل من قريب هذه المجلة الفتية. إنها باسمة كالعروس جميلة كالعروس حافلة بالأحلام العذاب كالعروس واهبة نفسها للشعب كما تهب العروس نفسها لبيتها ولأولادها. وقصد هذه المجلة على وجه الخصوص أن تبلغ إلى نفس المرأة لتعلو بها وترقى أسمى الدرجات. وهي تزفها في مستهل العدد الأول بهذه الجمل على أنها سوف تحمل في أعدادها على استحياء خوالج قلب صاحبتها وأحلامها يتقدم المجتمع السوري.
"إليك العروسَ سيدتي. فرحبي بها غيرَ مأسورة ليذهب عنها شيء من حيائها فتُسِرُّ إليك بمكنونات قلبها وشعائر موقفها."
عروسة لا عريس لها سوى الشعب الجاثي على أقدام حريته يطلب بركة الوطنية تحت سماء المعلم والعلم مسجلًا عقد قرانه عليها بمداد الفكر والقلب مكللًا رأسيهما ببراعم الآمال والازدهار"."
ثم توجه ماري كلمتها"إلى الذين يؤمنون أن في نفس المرأة قوةً تميت جراثيم الفساد وأن في يدها سلاحًا يمزق غياهب الاستبداد وأن في فمها عزاء يخفف وطأة الشقاء البشري - إلى الذين أعتقد فيهم الغيرة والحمية- إلى الذين يمدون أيديهم لإنقاذ بنات جنسهم من مهاوي هذا الوسط المشوه بانتشار الأوهام أقدم مجلتي لا كضريبة تثقل بها عواتقهم بل كتقدمة إلى من يليق بهم الإكرام وتناط بهم الآمال".