بلغت ماري سن السابعة عشرة وهي سن الصبا والأحلام ولكن الحب الإنساني والعطف على المرضى والضعفاء يعمران قلبها فدفعاها إلى الكلية الأمريكية ببيروت عام 1905 لتدريس فن التمريض ثم لتمارسه ثلاثة اشهر لعلها تخفف شيئًا من آلام المرضى وتساعد في علاجهم وشفائهم ولكن لم تنصرف في إبان ذلك عن حب الأدب والشعر. بل كانت كما يُروى عنها تقدم درجات حرارة المحمومين مصحوبة بالأشعار. وقد لاحظت رفيقاتها ميولها الأدبية الأصيلة فحرضوها على التخصص بالكتابة والإنشاء والبيان والخطابة. وكأنها شعرت بقوة هذه الفنون وبأنها بها أقوى على تمريض المجتمع السوري إذ ذاك وعلى العمل في شفائه من بعض أسقامه، ولكل مجتمع أسقام، فرجعت إلى دمشق وعينت معلمة في المدرسة الروسية سنة 1906 وقضت سنتين وأخذت تراسل كبريات الصحف كالمقتبس الدمشقية والمهذب الزحلية والإخاء الحموية والحقوق اللبنانية ولسان الاتحاد والحسناء البيروتيتين، كما كانت تكاتب بعض الأدباء المشهورين وعلى الخصوص فيلكس فارس. ثم سافرت عام 1909 إلى الإسكندرية وعينت ناظرة في مدرسة الأقباط بالإسكندرية عامًا واحدًا ثم رجعت إلى الشام موطنها الأول حيث أرادت أن تبذل نشاطها الفكري وحيث رأت أن عليها أن تشارك في تعليم الكبار زيادة على الأطفال الصغار ولا سيّما النساء فتيات كن أو زوجات وأن توسع نطاق تثقيفها وتعليمها ونهوضها بالمجتمع. فعمدت في شهر كانون الأول سنة 1910 وهي في الثانية والعشرين من عمرها أي في هذه السن الجميلة سن العطاء ومن العرائس إلى إنشاء مجلة نسوية علمية أدبية فكاهية دعتها"العروس". وقد شجعها على ذلك المؤرخ الصحفي قسطنطين وأول ما صدرت المجلة عن مطبعة جريدة حمص في حمص ثم نقلت طباعتها إلى دمشق وطفقت تحمل أعباءها التحريرية والمادية بنفسها.