ولذلك فإني أشير الآن إلى أن ثمة مخطوطة لكتاب"من غاب عنه المطرب"أخبر عنها مؤلِّفا فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية (قسم الأدب) رياض عبد الحميد مراد، وياسن سوَّاس، وقالا: إنها تقع في 36 ورقة، ورقمها 7861، وقد نسخها في فرية (طنتدا) بمقام السيد أحمد البدوي، حسين القرافي سنة 1163هـ (الفهرس المذكور 2: 294-295) . وقد رجعت إلى هذه المخطوطة في مكتبة الأسد الوطنية، وقابلت بينها وبين المطبوع، فوجدت أن المطبوع يشبهها تمامًا، حتى لو أن قائلًا قال: إن محمد بن سليم اللبابيدي الذي طبع الكتاب أولًا سنة 1309هـ قد أخرجه عنه لم يبعد..! والخلافات بين المطبوع وهذه المخطوطة طفيفة جدًا، تكاد لا تعدو أن تكون تبديلًا لكلمة واحدة في صفحة من بين عدة صفحات، وهو تبديل لا يخل بالمعنى في أكثر الأحيان. ولكنه قد يكون تحريفًا من الناسخ، أو من المخطوطة التي نقلت عنها مخطوطة الظاهرية. وعلى سبيل المثال، فقد جاء هذا البيت في المخطوطة على هذه الصورة (ص 63) :
وهبه ارعوى بعد الملام ألم يكن
وهو في المطبوع (ص 157) : ... تودده طبعًا فصار تكلُّفا
وهبه ارعوى بعدَ الملام ألم يكن
ومن الواضح أن رواية المطبوع أصوب وأصح من رواية المخطوط، لأن"الطبع"، لا"الطيب"هو الذي يناظر"التكلُّف"ويقابله. ... عاجلًا من هوى العيون المراض
وفي المخطوطة (ص 63) جاءت الكلمة الأولى من بيت ابن الرومي الأول:
1-قصدك الشيب فاقض ما أنت قاض
وهي في المطبوع (ص 161) :"جاءك الشيب..."وهي الرواية الأصح. ... فهم وإن فرقوا في الأرض جيراني
على أن العودة للمخطوطة صوَّبت بعض الروايات في المطبوع من جهة أخرى وأوقفتنا على بعض ما أصاب المطبوع من تصحيف أو تحريف، ففي المطبوع (ص 152) جاء بيت أبي تمام الثاني من أبياته الثلاثة هناك على هذا النحو:
عصابة جاورت آدابهم أذني
والرواية في المخطوط (ص 60) : ... فهم وإن فُرِّقوا في الأرض جيراني
عصابة جاوزت آدابهم أدبي