ووقع بين يدي كتاب الثعالبي- محور حديثنا هنا- في أثناء بحثي عن مؤلفات الثعالبي المطبوعة والمخطوطة، لأنني حصلت على نسخة منسوبة إليه جلبتها من (باريس) ، وأقوم الآن بنسخها تمهيدًا لتحقيق نسبتها إليه، ومن ثم، إخراجها للناس- إن شاء الله.
وقرأت مقدمة الأستاذ الملوحي لـ"من غاب عنه المطرب"فأعجبت بتواضعه العلمي الكبير وأكبرته، والحق أن التواضع العلمي سمة من سمات هذا الباحث التراثي تجده في كثير من مقدمات كتبه التي حققها وطبعها. وقد استوقفني في مقدمة كتابه الأخير هذا أمران اثنان:
الأول: إشارة المحقق إلى أنه لم يستطع أن يحصل على مخطوطة من مخطوطات"من غاب عنه المطرب"رغم كثرتها، ورغم إشارته إلى أماكن وجودها في العالم؛ إذ عدَّ منها تسع مخطوطات موجودة في برلين، وباريس، والمتحف البريطاني، والاسكوريال، وبريل، والقاهرة، ولا له لي، (استامبول) بخط المؤلف، والموصل، وطهران. ولكن فاته ذكر مخطوطة هنا بدمشق بين مخطوطات الأدب في الظاهرية- كما سيأتي الحديث.
الثاني: قول المحقق في البند الثامن من خطته في تحقيق الكتاب:"8- تركت بعض ما لم أستطع من تخريجات المقطوعات ووضعت لها في الهامش نقاطًا (...) لعلِّي أهتدي أو أهدى إليها في طبعة لاحقة"- (المقدمة ص 14) .