وقد عمل كاتبًا للعدل فيما بين 1951-1959م، ثم عمل محاميًا فيما بين 1959-1966م وتفرغ بعد ذلك للعناية بتربية وتوجيه أولاده إلى أن فارق الحياة وهو في دمشق فنقل إلى الشغر حيث دفن هناك، وكانت حصيلة تربيته وتوجيهه أولاده بالإضافة إلى مئات الشباب الذين تولاهم بالتوجيه والرعاية في كل من الجسر وحلب ودمشق وحمص واللاذقية، ولم يكن نصيبهم من عنايته بأقل من نصيب أولاده.
أضواء على شخصيته:
من هذا العرض السريع لمراحل حياته نصل إلى دلالتين هامتين:
1-نشاطه الدائب، وسعيه المتواصل، وحبه للعمل، وتفانيه فيه.
2-مناوأته للظالمين ومعاداته للانتهازيين، ووقوفه في وجه حركات التتريك، ومناضلته للفرنسيين، مما جر عليه نقمة الحكومة الفرنسية وعملائها أيضًا فعملوا على نقله من مكان لآخر، وتعرض للإهانة والنفي والسجن وللحكم بالإعدام أيضًا، دون أن يفل ذلك من عزمه أو يوهن من قوته أو يغير مواقفه.
والخلاصة أن فضيلة الأستاذ محمد الأهدلي قاضي الشرع الحنيف أديب كبير من أدباء العرب وعالم من علماء الإسلام، فهو عصري النزعة وحديث الطلعة.
يحب من الإسلام تعاليمه القويمة ومبادئه السليمة ويأبى إلا الاعتراف بفضل الدين على المجتمع. وإنما هو الدين الذي يقوم على الأخلاق والفضيلة والصدق والعدل والمساواة وينظر إلى الدين بمنظار التجدد والارتقاء والتطور وهو في مقدمة من يشعرون بشعور الأمة فيحزنون لحزنها ويفرحون لفرحها، فإذا ما نفث كربته بمقال فإنما يكون قد ردد صدى ما تجيش به الصدور وتنطوي عليه النفوس.
وقد نوّه بذلك شاعرهم قائلًا من قصيدة:
ولما ابتلاك الفرنسيس قلت
فما خذلتك الجموع ولا أسلمتك ... الضلوع كي تتلقى الحرابا
غداة خُطِفت من المسجد الطهر ... خطفًا وساقوك فردًا مُهابا
لكي يقتلوك على ضفة النهر ... والنهر يغلي حصًا وحبابا
كما خطفوك خطفنا الرئيس ... وقلنا: دمٌ بدمٍ إن أردتم حسابا