فهرس الكتاب

الصفحة 8136 من 23694

إلا أن باحثين آخرين مرموقين يقفون اليوم مواقف علمية مغايرة ومنصفة ويعملون بإصرار على بلورة تصور جديد للبحث في تأريخ سورية وفلسطين وحضارة هذه البلاد في كل وجوهها:

قال الأستاذ أ.كاكو في محاضرته الافتتاحية في الكوليج دو فرانس في الخامس من كانون الأول/ ديسمبر 1972:"التوراة ينبغي ألا تبهرنا وتصدنا عن مهمتنا، إنها ليست إلا أدب شعب واحد من شعوب المنطقة، نجده بفضل هذا الأدب معروفًا بشكل أقل سوءًا وتشويهًا من آداب جيرانه، وبالتالي فهذا لا يعطي أحدًا أي حق يسوّغ الادعاء بالتفوق أو التفضيل. جميع هذه الشعوب، هي على قدم المساواة أمام البحث العلمي.."

ويتابع الأستاذ كاكو:

"إن الساميين، (يعني سكان سورية) ، رأس شمرة/ أجاريت ليسوا في نظرنا أسلاف بني إسرائيل؛ إن تاريخهم، تاريخ ثقافتهم ينبغي أن يدرس وينظر إليه بحد ذاته لا بما يمكن أن يقدمه لفهم التوراة."

إن فضل هذه الشعوب علينا كبير، ندين لهم بالأبجدية، وقد كان إشعاعهم عظيمًا، على الرغم من أنه لم يصل إلينا منه إلا قبس ضئيل. لقد حمل الفينيقيون حضارتهم إلى اسبانية، أما الآرامية فقد فرضت نفسها في الشرق لغة امبراطورية، (الامبراطورية الفارسية) ، في الوقت الذي بقيت فيه العبرية لغة كانتون صغير" (4) ."

ويقول الأستاذ جان بوتيرو، أستاذ الآشوريات والأدب البابلي في باريس بلا لبس ولا جمجمة عند حديثه عن تاريخ فلسطين في الألف الأول ق.م:"إن الإسرائيليين، ويعني بهم أسباط بني إسرائيل التي استقرت في أرض كنعان، حلوا محل الكنعانيين في إطار الحياة الذي لم يتغير عند هؤلاء في ميادين التقدم المادي والفكري. لقد تلقوا من الكنعانيين كل شيء وتعلموا منهم كل شيء حتى لغتهم.." (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت