فهرس الكتاب

الصفحة 8135 من 23694

وتتمثل المسألة الأولى في ثقل الدراسات التوراتية التي تشكل عبئًا مبالغًا فيه على توجه الدراسات المتعلقة بتاريخ سورية كلها وبخاصة المنطقة الغربية الساحلية في الشمال وفي فلسطين. وقد نشأت هذه الدراسات وتطورت في إطار المؤسسات الدينية التوراتية واللغوية العبرية في الغرب. فمعظم الذين بدأوا بهذه الدراسات هم بالأساس توراتيون لاهوتيون يعتبرون هذه الدراسات التاريخية مساعدة للدراسات التوراتية موضوع بحوثهم واهتمامهم. هذه هي ثقافتهم، وهذا هو موضوع دراستهم، هم يبحثون في موضوع يهمهم هم في إطار البحث في تاريخهم وفي تاريخ الحضارات المتصلة به، وليس ما يكتبونه تاريخًا لنا فليس منوطًا بالغرباء كتابة هذا التاريخ. هذه هي الإشكالية الكبيرة في موقف بعض الباحثين العرب من أعمال بعض المستشرقين المهتمين بتاريخ سورية وحضارتها.

لقد أوجد أولبرايت مثلًا، مدرسة لدراسة تاريخ الشرق القديم من وجهة نظر توراتية دينية. فالأديان القديمة في هذه المدرسة تدرس بالمقارنة مع التوحيد اليهودي، ولتفسير الظروف التاريخية التي ظهر فيها. حتى الأساطير تدرس من هذا المنظور، كما نجد في أعمال كروس Cross، تلميذ أولبرايت الذي درس الأساطير الكنعانية بالمقارنة مع الملاحم العبرية (2) .

ومن الأمثلة الصرخة على هذا الربط واحد من أهم المراجع المعتمدة في تاريخ الشرق القديم هو مؤلف بريتشارد الذي ضم دراسات لمنتخبات هامة من النصوص والشواهد التاريخية قدمت في إطار دراسة العهد القديم (3) .

وعلى هذا النهج نجد أعمال أيسفلد وييركو ودوفو ونوت. إنه لمن المؤسف حقًا أن هذه الدراسات لم تهتم بدراسة الحضارات بحد ذاتها، وإنما شُغلت بشرح وتفسير موضوعات تهم الباحثين في التوراة بكونه الموضوع المركزي. فقد أدى هذا التوجه في البحث إلى طبع الدراسات المتعلقة بتاريخ سورية وفلسطين بهذا الطابع المقصود، ووظفت نتائجه فيما بعد لتحقيق مآرب الصهيونية السياسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت