فهرس الكتاب

الصفحة 8131 من 23694

إنه لا تاريخ بلا وثائق، والتأريخ يبنى على الوثيقة؛ فلا يمكن البحث في تاريخ سورية ولا تفسير هذا التاريخ دون اتباع المنهج العلمي أي بالرجوع إلى المصادر والوثائق الغزيرة المحلية والخارجية المتصلة بتاريخ المنطقة وبالمرحلة الزمنية المعنية منه.

وإن الكشوف الأثرية الضخمة التي تمت على أرض سورية خلال خمسين السنة الماضية لم تؤد إلى تغيير الفكرة التقليدية عن دور سورية في التاريخ بوصفها التقليدي، أي بكونها جسرًا بين مهود الحضارات الرئيسية في بلاد المشرق القديم وحسب، جزيرة الرافدين ووادي النيل والأناضول، وواجهة آسية على أوربة عبر المتوسط وجزيرتي قبرص وكريت وغيرهما!... بل إن هذه الكشوف، وضحت للباحثين المختصين حجم هذا الدور الهام في تلاقي الحضارات وحوارها وتفاعلها وتطورها... وغدت سورية بين أقطار المشرق العربي موطنًا لأقدم مراكز الاستيطان والاستقرار الحضري منذ العصر الحجري القديم وفي العصور التالية (النهر الكبير الشمالي) ، وأرضًا لاتصال جهود المجتمعات الإنسانية وتجاربها في سبيل التقدم التقني المادي والفكري، في كل ما يتصل بفعاليات مجتمعاتها اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا. ولذا فإن سورية القديمة تحتل من هذا المنظور في تاريخ الحضارة العام مكانًا يتجاوز حدود منطقة الشرق القديم ليصبح حلقة أساسية في تاريخ الإنسانية كلها. ولذا فإنه ليس من المستغرب أن يعنى بتاريخ سورية القديم في كل بلاد الشرق والغرب، كما يعنى بدراسة تاريخ اليونان والرومان وحضارتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت