الأكثرون على أن مصادر الثلاثي موقوفة على السماع. وقد ذهب جماعة إلى امتناع القياس فيها، ولو لم يكن سماع. فقد حكى السيوطي في الهمع:"لا تدرك مصادر الأفعال الثلاثية إلا بالسماع، فلا يقاس على فعلٍ ولو عدم السماع". وأجاز آخرون القياس حين يفتقد السماع. فقد قال الأشموني في شرحه على الألفية (3/122) :"والمراد بالقياس هنا أنه إذا ورد شيء ولم يعلم كيف تكلموا بمصدره فإنك تقيسه على هذا..". على أن من الأئمة من أخذ فيها بالقياس ولو كان ثمة سماع كالفراء والزمخشري. قال الصبان في حاشيته على الأشموني (3/122) : ومذهب الفراء إلى أنه يجوز القياس عليه وإن سُمع غيره". وجاء في (المطلوب شرح المقصود/ 1-21 و22) :"مصادر الثلاثي سماعية عند سيبويه، وأما الزمخشري فيرى أنها قياسية لكثرتها". وقال أبو البقاء في الكليات:"القول بأن مصادر الثلاثي غير المزيد لا تنقاس ليس بصحيح، بل لها مصادر منقاسة ذكرها النحويون"."
أما القياس الذي ذكره النحويون لمصادر الثلاثي فقد أوجزه محمد بن أبي بكر الرازي في خطبة معجمه (مختار الصحاح) فقال:"اعلم أن الأصل والقياس الغالب في أوزان مصادر الأفعال الثلاثية أن فعَلَ متى كان مفتوح العين كان مصدره على وزن فعل بسكون العين إن كان متعديًا، وعلى وزن فُعول بضمتين إن كان الفعل لازمًا. مثاله من الباب الأول: نصَر نصرًا، قعد قعودًا. ومن الباب الثاني: ضرب ضربًا، جلس جلوسًا. ومن الباب الثالث: قطع قطعًا، خضع خضوعًا. ومتى كان فَعِل مكسور العين ويفعل مفتوح العين كان مصدره على وزن فعل بسكون العين أيضًا، إن كان الفعل متعديًا، وعلى وزن فعل بفتحتين، إن كان لازمًا. مثاله: فهِمَ فهمًا، طَرِب طربًا. ومتى كان فعُل مضموم العين كان مصدره على وزن فعالة بالفتح أو فُعولة بالضم أو فعِل بكسر الفاء وفتح العين، وفعالة بالفتح هي الغالب. مثاله ظرُف ظرافة، سهُل سُهولة، عظُم عِظَمًا، هذا هو القياس في الكل."