والفنَع زيادة المال، ومسك ذو فنَع ذكيّ الرائحة. وقد جاء (أبا) منصوبًا بتجارب وحاول ابن جني أن يجعله مفعولًا لـ (زادت) لكنه قال:"والوجه أنه انتصب بتجاربهم لأنها العامل الأقرب". وقد حكى ذلك السيوطي في (الأشباه والنظائر) فقال:"وقد يجوز أن يكون أبا قدامة منصوبًا بزادت، أي فما زادت أبا قدامة تجاربهم إياه إلا المجد. والوجه أن تنصبه بتجاربهم لأنها العامل الأقرب، ولأنه لو أراد إعمال الأول لكان حريًا أن يعمل الثاني أيضًا...". على أن في إعمال (التجارب) نظرًا على كل حال. ذلك أن العرب قد جرت على استعمال (التجربة) اسمًا. ففي المصباح:"قال الأزهري جربت الشيء تجريبًا اخترته مرة بعد أخرى والاسم التجربة والجمع التجارب". فالتجربة في الأصل مصدر كالتجريب لكنه قد عُدل به عن مصدريته فأنزل منزلة الأسماء فجمع على (تجارب) ، فقولك (فلان ذو تجربة) كقولك (فلان ذو خبرة) . وفي الأساس"ورجل مجرِّب: ذو تجارب". ولا يمنع هذا من استعمال (التجربة) بمعنى (التجريب) مصدرًا على الأصل، كقولك (إن تجربتك فلانًا قد كشفت خصاله) . فالتجربة هنا مصدر باق على مصدريته عامل عمل فعله. ويبقى الإشكال، على كل حال، في جواز جمعه على هذا الحد. ومما نحن فيه قول الشاعر:
وعدتَّ وكان الخلف منك سجية
مواعيد عرقوب أخاه بيثرب
فقد انتصب فيه (أخاه) بمواعيد، جمع المصدر. فمواعيد مفعول مطلق لوعَد وعرقوب مضاف إليه، ومحلَّه الرفع بالفاعلية لمواعيد، وأخاه مفعول مواعيد.
السماع والقياس في مصادر الثلاثي