فهرس الكتاب

الصفحة 8103 من 23694

خلاف النقاد في مصادر بعض الأفعال ومعانيها

أنكر كثير من النقاد أن يكون (الصمود) مصدرًا لـ (صَمَد) لازمًا، وأن يكون (الثبات) معنى له. ومن هؤلاء الدكتور مصطفى جواد، عضو المجمع العلمي العراقي، رحمه الله، إذ قال في كتابه (المباحث اللغوية في العراق) :"فهذا الصمود الذي استعمل. بمعنى الثبات والمقاومة لا يزال على سوء استعماله، لأنه حركة وتقدم، لا ثبات واستقرار. ثم إن العرب لم تعرف الصمود مصدرًا، وإنما المصدر الصمد كالقصد وزنًا ومعنى.. فالصمد إن كان قد استعمل في حروب العرب للقصد والسير إلى العدو، فكيف يستعمل للثبات والقرار، هذا استعمال للكلم في عكس معانيه، وهو خطأ محض لا يسوّغه مرور الزمان أبدًا". وقد عاد جواد إلى بحثه هذا في كتابه (قل ولا تقل) ولم يخرج في الجملة عما ذكره في كتابه الأول.

وتقصَّى البحث في هذا الأستاذ محمد العدناني أيضًا وبسط في معجمه (الأخطاء اللغوية الشائعة) رأي جواد، وأكثر من الأدلة واستفرغ ما أتت به المعاجم في (صمد) ومصدره، وخلص إلى مخالفة جواد فأنكر أن يكون معنى (الصمد) مقصورًا على (الحركة) ، وإلى مشايعته فأنكر أن يكون (الصمود) مصدرًا للفعل لانفراد المعجم الوسيط بذكره، فما صواب المسألة؟

الرأي عندي أن (الصمد) قد انطوى على معان متجاذبة متداعية. فهو التوجه والطلب، وهو العزم والتحفز للوثوب، وقد يخص بالمضي في استقامة واستواء دون ميل، والقرينة كفيلة بإبراز المعنى الغالب الذي أريد بالفعل، والمسرى الذي سلكه فنزع إليه.

معنى (صمد) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت