فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 23694

وهي حضارة عرفت بغناها وتألقها على مدى أربعة عشر قرنًا. وانتشرت على مساحة واسعة من الأرض، وشملت عديدًا من الأقاليم، وأسهمت في صنعها أقوام من جنسيات مختلفة، وهذا يذكرني بما نعت به المرحوم زكي حسن الفن الإسلامي حين قال:"إنه أطول الفنون عمرًا وأوسعها انتشارًا".

ولا بد لتقييم الجهد الذي بذله العلماء والاختصاصيين الأجانب من أجل دراسة الآثار الإسلامية، من أن نلقي نظرة شاملة على النشاطات المبذولة في هذا السبيل والإلمام بما نتج عنها من أبحاث (1) .

1-مرحلة جمع الوثائق واقتناء الآثار:

لا شك أن النشاطات التي قام بها العلماء الأجانب والبحوث التي أنجزوها في نطاق الآثار الإسلامية قد مرت بمراحل وتطورت إلى أن بلغت مستوى الكمال من حيث الطريقة العلمية والاستقصاء الشامل والدقة، والعناية بالتفاصيل.

وقبل أن يبدأ العلماء الأجانب بالاهتمام بالآثار الإسلامية كان علم الآثار العام قد بدأ يتطور ويصبح علمًا قائمًا على التجربة والتحرير. والمعروف أن هذا العلم الجديد ظهر على مسرح الدراسات الإنسانية في أعقاب عصر النهضة. ولقد اهتم الإنسان الأوربي في البدء بمخلفات الرومان واليونان أو ما يعرف بالآثار الكلاسيكية.

وحينما بدأ الاحتكاك يزداد بين الشرق والغرب في العصر الحديث وهو احتكاك رافق حركة الاستعمار الأوربي، تمكن الأوربيون مستعمرون وقناصلة ورحالة من اقتناء الكثير من مخلفات الحضارة الإسلامية. كان في عداد هذه المقتنيات نقود ومخطوطات ونقوش ومصنوعات يدوية من سجاد وغيره مما يدخل في باب التحف. وامتدت عملية الاقتناء والنقل بعد ذلك إلى الآثار المعمارية، ونقلت مبان أو أجزاء منها إلى أوربا وأمريكا كما نقلت من قبل المسلات المصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت