بل على العكس نجد اللغة العربية عند التمكن منها مواتية لكل مقصد ومسعفة في الوصول إلى كل هدف. منذا الذي لم يطلع على النص الذي كتبه البيروني في مقدمة كتابه"الصيدنة"يعلي فيه بيان اللغة العربية حين كثر النقل والترجمة إليها فازداد المنقول والمترجم بها جمالًا واتساقًا:"وإلى لسان العرب نقلت العلوم من أقطار العالم فازدانت وحلت في الأفئدة، وسرت محاسن اللغة منها في الشرايين والأوردة، وإن كانت كل أمة تستحلي لغتها التي ألفتها واعتادتها واستعملتها في مآربها مع ألافها وأشكالها. وأقيس هذا بنفسي وهي مطبوعة على لغة لو خلد بها علم لاستغرب استغراب البعير على الميزاب والزرافة في العراب ثم متنقلة إلى العربية والفارسية، فإنا في كل واحدة دخل ولها متكلف. والهجو بالعربية أحب إلي من المدح بالفارسية."
بل نجد أبا الريحان في مستهل كتابه"تحديد نهاية الأماكن"يندد باستعمال الباحثين لبعض الألفاظ اليونانية التي دخلت أول الأمر إلى كتب المترجمين الأوائل ليهوّلوا بها على الناشئة دون أن يعرفوا المقابل العربي لها أو يضعوه بالضبط فهو يقول:"ونحن نراهم يستعملون في الجدل وأصول الكلام والفقه طُرُقه (طرق المنطق) ولكن بألفاظهم المعتادة فلا يكرهونها. فإذا ذكر لهم إيسا غوجي وقاطيغورياس وباري أرمنياس وأنولوطيقا رأيتهم يشمئزون عنه و (ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت) (47-20) وحق لهم. فالجناية جناية المترجمين، إذ لو نقلت الأسامي إلى العربية فقيل كتاب المدخل والمقولات والعبارة والقياس والبرهان لوجدوا متسارعين إلى قبولها غير معرضين عنها."