فهرس الكتاب

الصفحة 8076 من 23694

نحن ندرك تواري اللغة العربية منذ حين عن ساحة الحضارة الحديثة كما ندرك تلكؤها في مجاراة المصطلحات الحديثة التي غدت كالسيل الهادر والآتي المستفحل في مجال العلوم والتكنولوجيا الحديثة حتى صرف الأساتذة والمشرفين على الجامعات العربية عنها إلى لغات أجنبية أهمها اللغة الانكليزية. وربما خيل الأجنبي للعربي صعوبة العلم بلغته وشدة المشقة في سبيل غير معبد ولا مذلل. ولكن هذا لا يليق بالناشئ العربي إذ هو أكبر همة وأشد ذكاء وأوسع إدراكًا من أمثاله الأجانب. وهو يستطيع أن ينهض بالأعباء الكبيرة الملقاة على جيله والمتحصلة عن صروف ماضية منتهية. ولا بد من الإقبال والجرأة. وقديمًا قال الشاعر العربي:

لا تكوننّ للأمور هيوبًا

ومن أخذ من العلم ما تسهّل وترك منه ما تعذّر كان شأنه فيما قال القدماء كالقانص إذا امتنع عليه الصيد تركه فلا يرجع إلا خائبًا إذ ليس يرى الصيد إلا ممتنعًا. كذلك العلم صعب على المقصر سهل على المجدّ. ولا يبعد شأو على صاحب الهمة ولا تشحط غاية على الراغب في الوصول. لقد ذكر الجوزجاني أن شيخًا لغويًا هو أبو منصور الجبان التفت مرة إلى ابن سينا قائلًا أنك فيلسوف حكيم ولكن لم تقرأ من اللغة ما يرضي كلامك فيها. فاستنكف أبو علي من هذا الكلام وتوفر على درس كتب اللغة ثلاث سنين ثم تحدى أبا منصور في اللغة وفاز عليه. نحن لا نطلب إلى الناشئ أن يكون لغويًا كالشيخ الرئيس ولا مبينًا في كل ميدان مثله. ولكن لا بد للعالم من إتقان لغة قومه والتعليم والبحث فيها على الرغم من العقبات في جميع اللغات لا في اللغة العربية وحدها. ... وبذلت فيه جوانحي ومحاجري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت