فهرس الكتاب

الصفحة 8075 من 23694

ولقد أدركت الشعوب هذه المزية فعمدت على الأغلب إلى التعليم في جامعاتها ومعاهدها العالية بلغاتها القومية حتى لو كانت هذه اللغات ذوات حظوظ ضئيلة ومتفاوتة من التقدم بالقياس إلى بعض اللغات الحديثة الشائعة التي يرجع سر تقدمها إلى تقدم أبنائها لا إلى خصائصها الذاتية. ذلك أن للغات خصائص ذاتية جوهرية وخصائص عارضة سطحية. فالخصائص العارضة متعلقة بالمرحلة الاجتماعية والثقافية التي وصل إليها الشعب. فإذا تقدم الشعب تقدمت لغته بتقدمه. والخصائص الذاتية ما كان أصيلًا من مرونة وغنى وطواعية وسهولة اشتقاق ونحت وقياس وتقبل وفي رأينا لا توجد لغة فوق الأرض تعدل اللغة العربية في هذه المزايا وفي غيرها أيضًا.

إن الفتى الذي ألمّ إلمامًا كافيًا بقواعد لغته وبأصول التعبير الصحيح فيها يسهل عليه في الغالب التبريز في إتقان اللغات الأخرى وفي العلوم أيضًا لأن إتقانه لغته في سن نشوئه دليل على جودة ملكاته الفكرية ومُشْعِر بحسن مواهبه الأصلية. ولهذا كان كل شعور بالعجز دليل الوهن والأفن وعدم الكفاية العقلية. بل نرى فوق ذلك أن المصاعب التي قد يصادفها المثقف في ميدان الإبداع والابتكار نوع من التحدي لملكاته وقواه الفكرية. وكثيرًا ما أفاد التحدي في إبراز القيم الشخصية وفي شحذ مواهب الأفراد والجماعات. وشد ما قيل بين الناس: إن الحاجة أم الاختراع. ونحن نقول: إن الصعوبة المعترضة والصبر دونها والتغلب عليها مفتاح النجاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت