فهرس الكتاب

الصفحة 8074 من 23694

إن الجامعات خزائن المعرفة ومناهل العلم وينابيع التفكير ومصادر التجديد إذا كان التعليم العالي فيها باللغة القومية. ذلك أنه يتخرج فيها رجال الفكر والأطباء والمهندسون والمحامون والإداريون وأهل القانون وأصحاب الاختصاص المتنوع في العلم والمعرفة. وإذا جروا على ممارسة التفكير والإعراب عن بنات أفكارهم وثمرات قرائحهم بلغتهم القومية العربية أدى ذلك إلى تطور العلم العربي. ثم أن كلًا من المفكرين والعلماء ينتسب إلى أسرة وله أصدقاء وزملاء ويختلف إلى أندية وجماعات ويشارك في مناقشات ويزاول التفكير والبحث أيًا كان مداهما. فإذا جرى على التعبير والإعراب عن أفكاره في بحوثه ومناقشاته وتعليمه وكتاباته بلغته القومية وبشكل سليم صحيح أفضى ذلك إلى الارتفاع بلغة الجماهير الذين يقتدون بمن هم أعلى منهم مكانة وثقافة ومرتبة ويلتقطون تعبيراتهم ومفرداتهم التي يستعملونها ويتأثرون ببيانهم الذي يسمعونه أو يقرؤونه فالتعليم باللغة العربية في جميع فروعه ودرجاته سبب لذيوع العلم العربي وتطوره ولنشره وبثه بين الناس والارتفاع بمستواهم الفكري والبياني. يضاف إلى ذلك ما يتعلق بوسائل الإعلام من مجلات وصحف وإذاعة سمعية وبصرية. كذلك الناشئ الذي يشب وهو يسمع لغة مبينة صقلها العلم وهذبتها المعرفة يغدو متمرسًا بها ولاقنًا لمفرداتها ومتفتحًا عقله وملكاته للإفادة من مضامينها العلمية والفكرية والفنية. ولهذا نرى أن النهوض بالفكر لدى الشعب يتهيأ من الأعلى أي على طريق التثقيف والتعليم في الجامعات وإعداد رجال الفكر والعلم من أطباء ومهندسين ومحامين وأساتذة وأدباء وغيرهم قد ملكوا زمام البيان في لغتهم القومية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت