ومن المفيد أيضًا لهذه الهيئة الاتصال بأمثالها في الجامعات الإسلامية وبدور الفتوى إن وجدت. ثم إن هدى البصيرة وتقوى القلوب واستشراف المستقبل تيسر كل صعب وتذلل كل عقبة وتوجّه كل بحث.
نجد في التراث أيضًا أن"العلوم مطالعها من ثلاثة أوجه: قلب مفكر، ولسان معبر، وبيان مصور." (أدب الدنيا والدين للماوردي) . وهذا يدل على أنه لا بد في التعلم والتعليم من قلوب أو عقول متدبرة مفكرة تستوعب المعاني والمعلومات، ولا بد فيهما أيضًا من ألفاظ ومصطلحات تقابل تلك المعاني ومن بيان يستوفي تلك المعلومات دون زيادة ولا نقصان. أما النقصان فيأتي من العي والحصر وضعف ملكة البيان. وأما الزيادة فهي ضرب من الهذر والإكثار. وتبقى زيادة اللفظ على المعنى أقل خطرًا من تقصير اللفظ عن المعنى. وإنما ينشأ هذا من سوء فهم المتكلم أو الشارح. ولهذا لا بد للأستاذ من إتقان لغة قومه ولا بد له من التأليف فيها والتعليم بها أيضًا. ولا نستطيع أن نتصور جامعة عربية إسلامية تعلم العلوم على اختلاف أنواعها بغير اللغة العربية مهما اعترضت العقبات ونشبت دون ذلك الصعوبات وتعددت في سبيله العثرات.