فهرس الكتاب

الصفحة 8072 من 23694

قال رسول الله r: [إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق] . وفي الحق ليس ثمة شيء صالح إلا دعا إليه ولا شيء ضار إلا أبعد عنه حفظًا لمصلحة الفرد والمجتمع والدولة والإنسانية. ولكن الحياة في تطور دائم وصيرورة مستمرة. ولا بد من أن تنشأ فيها مشكلات جديدة وتنشب مواقف حرجة تتعلق بمسائل اجتماعية وفكرية واقتصادية وعلمية وسياسية وما إلى ذلك. وليست هذه المواقف والمشكلات بالقليلة كنظرية التطور مثلًا في البيولوجية ومشكلة تنظيم الأسرة وضبط النسل في علم السكان. هاتان مسألتان بسيطتان في جانب مسائل أخرى دقيقة متعددة، يمكن أن تعالج كلها في الجامعات ومعاهد البحث العالية. ونعتقد أنه ليس من الصعب الوصول إلى الحلول السليمة تمليها مصلحة المجتمع وأسلوب الفكر الإسلامي المتفتح المحيط بدخائل الأمور والمتلمح لمصائرها والمدرك بأن النظريات العلمية ليست مطلقة ولا نهائية. بل هي ثمرة العصر الذي حصلت فيه والمرحلة التي وصلت إليها. نحن لا نخشى من أمثال هذه المباحث إذا اطلعنا اطلاعًا واسعًا وعميقًا على جوهرها وفكَّرنا مليًا في مصلحة الأمة دون أن نعمد بسرعة إلى إعطاء رأي فطير أو فتوى جاءت في بعض الكتب الدينية المتأخرة بمناسبة حادثة طارئة. نعود فنضرب مثلًا قضية ضبط النسل فلا بد في إعطاء رأي إسلامي في هذا الصدد من الإلمام بمواقف الدول الحديثة غربية وشرقية وبمواقف الأديان الأخرى وتبين ما وراء هذه المواقف واستلهام ما جاء في التراث الواسع جميعه قبل التسرع في الحكم. ونرى أنه من المفيد في جامعة إسلامية إنشاء هيئة صغيرة استشارية تجتهد في هذا المضمار إن لم يكن ثمة نص قاطع تتألف من الأكفياء العلماء المطلعين على قواعد التشريع الإسلامي والمتفتحين على روح الدين واتجاهه الاجتماعي مع الاطلاع على مكاسب العلوم الحديثة وتكون هيئتهم بمنزلة السفينة الماخرة في بحر العلوم بل في خضم الحياة المتلاطم الأمواج والمتضارب النزعات. وقليل ما هم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت